الرئيسية » أهم اﻷخبار » المساواة بين الفرضية والرفضة

المساواة بين الفرضية والرفضة

 

دكتور تامر خضر عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر

دكتور تامر خضر عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر

كنت أتحدث مع بعض الأصدقاء في – أمريكا- فكان مما دار بيننا من حديث فكر، ‏وثقافة ‏الشعب الأمريكي بشكل خاص، والمجتمع الغربي بشكل عام، وخاصة  الحديث حول ‏مفهوم ‏‏(المساواة بين الرجل والمرأة) وثقافة المجتمع الغربي في هذا الأمر.‏فقد كانت المساواة، ومازالت وستظل سهما موجها في جسد المجتمعات الشرقية، والغربية على حد سواء، يحاول البعض فرضها بين الرجل والمرأة، ويحاول الآخر دحرها، فالأول يجعلها تقدم ورفعة وتحضُّر، والآخر يجعلها خسة، وخلاعة، وتمزَّق ..

والحقيقة أنها شجرة مثمرة، ونبتة طيبة، حدد الإسلام نطاقها، وكشف عن زيف بريقها، وطمس معالم جهلها، حتى غدت المساواة بين نار الجهل بحقيقتها، والشغف بحريتها المطلقة.فثقافة الغرب تقوم على  المساواة المطلقة، وقد أسميتها( فرضية المساواة) التي تقوم على مناصفة العمل خارج البيت وداخلة، كمناصفة الأعمال المنزلية، ومناصفة التربية لأفراد الأسرة، كذا مناصفة  الدخل الشهري، أو اليومي كل على حسب….0

فلا خلاف في وجوب التعاون والتشارك في شئون الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة، كما أنه لا خلاف على حق المرأة ومساواتها للرجل في العمل، كما أنه لا خلاف على الحرية المجتمعية للمرأة، كذا مساواتها للرجل في التعليم، والذمة المالية الخاصة، بل في كافة الحقوق الزوجية، والمجتمعية، والحقوق الأُسرية.

بيد أنَّ مفهوم( فرضية المساواة) الغربي جعل المجتمع نوع من الجمادات قائم على شروط مسبقة، ومنافع مرتبطة، وغرائز غير منضبطة، وشهوات جامعة غير مانعة، إن أخطأ الرجل أو الزوج، فللمرأة حرية الخطأ، – مساواة بالرجل- ، كذا من حقها الصديق -غير الزوج-، كما أن للرجل الحق في الصديقة غير الزوجة، كذا من فرضية المساواة أن تقوم البنت عند اكتمال  سن الرشد بترك بيتها والبحث عن فرص العمل كي تقوم بمستلزماتها التي ليس من حق والدها أن يتدخل فيها، أو غيره  من إخوتها  أو أهل بيتها وهذا كله يندرج خلف غطاء يسمى: فرضية المساواة، أو المساواة المطلقة.

والفاحص اللبيب لكل خلل اجتماعي غربي، سواء كان نفسي بالانتحار، أو الإدمان، أو أُسري بالتفكك والتفتت بين أفرادها، أو غير ذلك… فهذا كله قائم على هذا المفهوم  الخاطئ وهو فرضية المساواة المطلقة، وهذا سبب كل بلاء في المجتمع الأمريكي بشكل خاص، والغربي بشكل عام.ولا يخفى على كل عاقل نسب الانتحار العالية بين الشباب الغربي، والأمريكي مع ما فيه من ترف كبير، ورغد وفير، وحياة يكسوها النعيم.

أما الآخر الشرقي فيرى أن المرأة كائن غريب أتى من بلاد ما وراء الصم والبكم، ليلها همّ وغم، ونهارها استعباد و قهر وذُل، يأمرها فلا تعصي له أمرا، ويضربُها فلا ترجع له قولا، وهي بين كل هذا وتلك لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا.

والناظر للمرأة وأحوالها قبل الإسلام يجدها تمثلت في الصورة الشرقية والغربية معا، حتى جاء الإسلام وقطع دابر هذا الفهم الخاطئ فقال رب العزة:” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” سورة البقرة: 228.

فقد حدد القرآن الكريم هذه المساواة وجعلها حق شرعي، للمرأة والرجل على حد سواء، لا مفاضلة بينهما، ولا انقاص لحق أحدهما على الآخر، بل جعل للمرأة من الحقوق ما للرجل من الحقوق، فكفل لها الإسلام الحق في الميراث، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والعمل، وكفل لها الحق في الذمة المالية الخاصة، كما جعل حقها مقدّما على الرجل في بعض الأحوال وذلك كما جاء في حض النبي صلى الله عليه وسلم على أن يزوج الرجل بناته وحثه على إكرامهن وإحسان تربيتهن وتزويجهن- دون الرجل-، فقد خص النبي المرأة بحسن التربية والإكرام والتعليم والتزويج؛ ليكون ذلك أدعى للمسارعة إلى تقديمهن على الرجل وهذا نوع من التقديم والتكريم.

وبهذا يبقى ما يتشدق به البعض من عدم المساواة في قوله تعالى:” وللرجال عليهن درجة” ويستدل على عدم المساواة بذلك، وهذا نوع من قصور الفهم لأن اللبيب يعلم تمام العلم أن القيادة إذا تعددت اختلت، وإذا قام الضعيف بعمل القوي فقد أُهين كرامته، وهذا قمة المساواة والعدل في الإسلام فالمرأة بطبيعتها البشرية قد لا تقوى على بعض الأعمال الشاقة، ولا الأمور المرهقة وهذا في غالب النساء، فكرمها الإسلام وجعلها بمعزل عن هذا، فجعل الدرجة العالية لمن يقوى عليها وهو الرجل لاتساق بنيانه الجسدي، والعقلي، والوجداني مع كل مهام الحياة وصعابها وهذا أيضا في غالب الرجال لا الكل.

وعليه تكمن حقيقة المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات معا،  لا كما يريدها الغرب (فرضية غربية مطلقة)، ولا  كما يريدها الشرق (رفضية  شرقية معدمة) ، وإنما مساواة قامت على العدل، والرحمة ، مراعاة للخلقة البشرية والتكوين العقلي، والجسدي، والوجداني عند كل منهما.

بقلم : د. تامر خضر عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوات المسلحة تفتتح أول مركز متكامل لتجميع البلازما في إفريقيا والشرق الأوسط

كتب: جميلة الشويخ استمرارا لجهود القوات المسلحة فى دعم وتطوير المنظومة الطبية والعمل وفقاً لأحدث ...