الرئيسية » مقالات » الساعة تدق الثلاثين

الساعة تدق الثلاثين

 

12310014_10208086304099870_4307123096913728493_o

بقلم فتحي أبو سليمان

الساعة تدق الثلاثين  اشعر ان هناك مؤامرة كونية او ثمة لعبة او خطة اختطفت طفولتي بسرعة وتحاول السيطرة علي شبابي وانا اكتفي بالمشاهدة  .. صعب علي وربما عليكم ايضا ان ندور كتروس في تلك الآلة السحيقة “الزمن” ونقف مكتوفي الايدي نساهم فقط ببعض الأدوار عن بعد.

في العصر الذهبي ما قبل “التابلت” وخاصة في  التسعينيات وفي ظروف مادية قاسية كانوا وكنا وكنت واحدا منهم  لا نتوقف عن اللعب والفكاهة والمرح ورغم كل شئ كنّا نضحك من القلب ونستمتع من القلب نري كل ما هو ممتع ونشاهد كل ما هو شيق أمام شاشة الأولي والثانية عشنا عالمنا الجميل بقوانينه، ومواقفه الطريفة، وضحكاته البريئة، وتعلقنا ببرامج الكرتون وغمرتنا  مشاعر الألم وقت خسارة كابتن ماجد وطرنا فرحا لحظة التقاء سندباد بفتاته وضحكنا وقت إفطار رمضان مع قفشات وقفزات بكار.
عشقنا سينما الأطفال وارتبطنا وجدانيا بمغامرات سندباد وتشكلت ثقافتنا امام العلم والإيمان وصباح الخير يامصر ونافذة علي العالم وعالم الحيوان والكاميرا في الملاعب وحكاوى القهاوى وبانوراما فرنسية واستهوتنا حكايات بوجى وطمطم والمغامرون الخمسة وسلاحف النينجا وكابتن ماجد وألف ليلة وليلة ونزوات شهريار وبطولات السيرة الهلالية وعم جابر وقصص أبله فضيلة.
كان التلفزيون هو البطل الأوحد، و سيطرت شاشته الفضية علي وعي جيلنا بالكامل وكان التفاف الأسرة أمامه طقس يومي مقدس يتصاعد شغفنا بجميع مفرداته من مذيعين، وبرامج، وسهرات و كانت اللهفة علي مدار اليوم والأسبوع..   فما اتعسنا اليوم مقارنة بالبارحة
هكذا تعبث بنا السنين ونعبث بها .. اليوم اضحى الطقس جامدا متحجرا سريعا متلاحقا وصارت الحياة اكثر تشابكا وتعقيدا ورتابة.. استيقظ كل صباح ابحث عن هاتفي المحمول وجهاز Ibad أقوم بتشغيل بيانات الهاتف أدخل وتدخل ذاكرتى في مرحلة جديدة من العلاقات الوهمية وعالم افتراضي عبر صفحتي ب facebook و  whatsapp و ال viber و ال imo  .. اكتفي من التواصل بمشاهدة بعض الرسائل والتفاعلات والبوستات وعمل مجموعة من likes وال comments .. يقربني ذلك العالم ممن هم بعيدون تماما في المساحات والمسافات لكنه يبعدني عن أقرب الأقربين  ومن هم أقرب كذلك من حبل الوريد .. تضيع الساعة الأولي والثانية ثم الثالثة واليوم وراء اليوم والسنة خلف السنة مفتقدا لتلك المتعة الحقيقية في حياتي التي منحني إياها القدر في بدايات العمر  .. رغم كل وسائل الراحة الحديثة أحن لذلك الدفئ وتلك المشاعر والمشاهد
زمان وانا صغير كنت أتمنى ان أكبر وأصير رجلا مسئولا مثل ابي بطاقة هائلة من الطموح والأمل وبقراءة سريعة خاطفة ليوميات مواطن ربما تكون معي اكثر تعقيدا ومللا نظرا لظروف عملي المرتبطة ارتباطا عرقيا وعاطفيا بالسوشيال ميديا والاجهزة الرقمية وتكنولوجيا ال 3G أصبحت اكره الوصول الي هنا
“كبرت أنا وهذا الطفل في صدري لم يكبر” رغم كل المعاناة ورغم الثلاثين مازلت طفلا صغيرا اغضب واركض وأغني واضحك وارقص وأحن الي أمسي وتداعبني تلك الخيالات .. ونتيجة لانني بلغت درجة من النضج دفعت ثمنها غاليا عبارة عن خلطة “معتقة” من الألم والكمد والكفاح والسنين الحرجة والفقد واليأس أحيانا إلا انه لم يفوتني ان استمتع بتلك اللحظات المبهجة والنجاحات النادرة والآمال الكبيرة وظلت ابتسامتي مصدرا للسعادة في وجود رضا تام وسلام داخلي بما قدره الله لي لأنه السند الأعظم.

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غدا هاني شاكر يجتمع بالموسيقيين لحل أزمة الملحنين والمؤلفين والرقابة

كتب: سامية عبد القادر ينعقد غدا الأحد مجلس ادارة نقابة المهن الموسيقية برئاسة الفنان هاني ...