الرئيسية » مقالات » تغريدات الإمام الطيب في مؤتمر «مغردون»

تغريدات الإمام الطيب في مؤتمر «مغردون»

 

بقلم – الدكتور علي محمد الأزهري “عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر الشريف”

 لا شك أن شيخ الأزهر في كلمته أمس في السعودية، جعل من كلمته نداءات عدة تشمل هموم الأمة، وقد نالت محط تقدير من جميع الحضور، ومن أغلب مسلمي العالم، فإن هذا الرجل الحكيم الذي يتحدث بلسان الشرع ومنطق العقل جعل من المؤتمر الذي جمع أطيافًا من شتى البلاد، ومختلف الديانات، جعل منه قاعدة عريضة لعدم التغني بالكلمات، فضلًا عن تصحيح صورة المسلمين، وبخاصة لما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي من نشر صور للإرهاب أو الإرجاف، فإن هذا ليس هو الإسلام الحقيقي، وإنما الإسلام الحقيقي جسده النبي صلى الله عليه وسلم في قوله “إنما أنا رحمة مهداة” و”إنما بعثت رحمة”، وقول الله تعالى : “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، شملت كلمته واقع الأمة: حيث غرد فضيلته أول تغريدة : عن واقع الأمة التي تفرقت واختلفت وبخاصة علماء الأمة، فكانوا ملاذًا للطعن بعد أن تخلوا عن كتاب ربهم، أو تناسوه، فإن الفُرقة هي أصل من أصول التناحر، يقول الإمام الطيب : “آيةٌ مُحكَمةٌ صريحةٌ تَنهَى المسلمين والقائمين على أمورهم، ومن بينهم: العُلَماءُ الذين هم ورَثَةُ الأنبياء، تنهاهم جميعًا عن التنازُع والتفرُّق والاختلاف، وتحذِّرهم من الفشلِ والوَهْن والهوان الذي ينتظرهم كنتيجةٍ حتميَّةٍ مؤكَّدة، إن هم خرجوا على هذا «القانون الإلهي» الذي عرفت قِيمتَه أمم أخرى استعصمت به وتوحَّدت مصالحها الكُبرى من حولِه رُغمَ تباينهم: لُغةً وعِرقًا وثقافةً ومذهبًا.. هذه الآية هي قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال:46].

 وجاءت التغريدة الثانية : عن الواقع المرير الذي تجرعه العباد، وشربته البلاد، الحرب العالمية الأولى والثانية التي أكلت اليابس والأخضر، وأصبحت بلاد المسلمين محطًا للأحقاد وغاية للاستعمار، لأن الفرقة هي أصل الداء، قال الإمام الطيب : “وإنه وإن كانت الفُرقة هي أصلَ الدَّاء وعِلَّتَه؛ فإنَّ أمانةَ الكَلِمَة تستوجِب أنْ أضم لهذا السَّبب سببا آخر يَستغلَّ جَوَّ الاختلاف أسوأ استغلالٍ، وهو: الأطماع العالميَّة والإقليميَّة التي لاتزال تُفكِّر بعقلية المُستَعْمِرين، أو عقلية الحالمين باستعادة ماضٍ قام على نزعة التغلب العِرقي والتَّمدُّد الطائفي، وإن كانت هذه الأطماع المريضة مما لا يُقرّها الدِّينُ ولا الخُلُق الإنساني، وتأباها المواثيق الدوليَّة، ويرفُضُها شُرفاء العالَم المتحضِّر وحكماؤه”.

أما التغريدة الثالثة فجاءت عن الظلم الواقع على الإسلام واتهامه بالإرهاب الوحشي في ظل الوقت الراهن، ومن الخطأ أن نحصر الإسلام في صورة بعض من المتطرفين الذين يتعطشون للقتل والذبح والتفجير، فإن الإسلام منذ خمسة عشر قرنًا من الزمان لم يعرف الإرهاب أبدًا، ولكل قاعدة شواذ، بل جاء الإسلام رحمة للعالمين؛ وكذا هي الركائز التي جاء بها رسول الإسلام محمد –صلى الله عليه وسلم-، قال الإمام الطيب: ” إن الإرهاب قدم الإسلام للعالَم في صُورة همجية وحشيةٍ لم يعرفها تاريخ المسلمين من قَبلُ”.

 ثم كانت التغريدة الرابعة :عن أسباب ظهور هذه الفرق المتطرفة، وكان من أبرز الأسباب مشكلة التعليم وتلقيه، حيث باتت تُشكل خطرًا عند الفرق المتطرفة، أو أزمة حقيقة، فأولوا القرآن على هواهم، واجتزأوا نصوص السنة حسب عقولهم المتشددة، فلم يفهموا مراد الله تعالى، ولم ينقلوا الصحيح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وقد كفروا كل ما عداهم، أو من خالفهم المنهج، أو من رأى أنهم على خطأ، فاتبعوا التكفير منهجًا، واتخذوا التفسيق مرتعًا، يقول الإمام الطيب : ” وإنما أكتفي بالقول بأنه تعليمٌ سمحت بعضُ مناهجه بالتوقُّف عند التراكمات التاريخية لنزعات الغلوِّ والتشدُّد في تراثنا، والتي نشأت من تأويلاتٍ وتفسيراتٍ منحرفة لبعض نُصُوص القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة وأقوال الأئمة، أستُغِلَّت في فَرزِ عقائد الناس وتصنيفهم لأدنى سبب أو ملابسةٍ، ودفعت أصحاب الفهوم المعوَجَّة إلى أقوال فقهية وعقدية قيلت في نوازل ارتبطت بفترة زمنية معيَّنة، واتخذوا منها نصوصًا محكمةً وثوابتَ قطعية تُحاكي قواطع الكتاب والسُّنَّة، وجعلوا منها معيارًا للتبديع والتفسيق ثم التكفير” .

 التغريدة الخامسة : عن منهاج الفرق المتطرفة: مطية التكفير وزدراء الآخر، فلم يسلم منهم العلماء؛ ولا الحكماء؛ ولا الحكام، ولا باقي المسلمين، تحت زعم المخالفة لشرع الله تعالى، وعدم محاربة هذا الفكر الضال جعله ينتشر بين ربوع الأمة وبخاصة الشباب. التغريدة السادسة : الدعوة إلى إعادة النظر في مناهج التعليم المختلفة، وأيضًا التعاون بين المؤسسات الدينية جميعًا، والوزارات الأخرى كالشباب والرياضة والثقافة وغيرهما، وذلك لنشر الوسطية وتصحيح صورة الإسلام للعالم أجمع .

 التغريدة السابعة : الدعوة إلى القضاء على الحسابات التكفيرية التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا ينجرف الشباب خلف هذه التيارات الظلامية أُحادية الفكر، ويتطلب هذا ضرورة التصدي بالفكر الصحيح الذي يتتبع شبهات هذا التيار ويستطيع أن يلجمه بقوة الشرع وجميل الفكر، وضرب مثالًا بمرصد الأزهر الذي أسسه فضيلته للتبع شبهات داعش والرد عليهم، وقد حقق نجاحًا باهرًا .

 التغريدة الثامنة : كانت رسالة إلى شباب الأمة، الأبناء والبنات، أن يتمسكوا بدينهم وأن يحافظوا على صحيح الدين، ونبذ العنف والتطرف، والاقتداء بالرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي جاء رحمة للعالمين، فإن الإسلام يُحرمُ القتل، والسطو على حقوق الآخرين مهما كان الآخر، وإن الإسلام جاءت دعوته على عدة أسس هي : الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وجدال الآخر بالتي هي أحسن، وإن هذا التيار المنحرف التكفيري هو إلى زوال، فلن يدوم طويلًا كما حدث والتاريخ شاهد عليهم، والإسلام لا يحرف تفجيرًا ولا أحزمة ناسفة، ولا ترويعًا لمن هو أدنى من الإنسان حتى .

التغريدة التاسعة : واقع الأمة، الشعوب التي مزقتها ويلات الحروب، ودمرتها الدول الكبرى، واستحلت محارمها، ونكلت بأهلها، هذا هو الإرهاب الحقيقي، وإن هذه الشعوب تنتظر من هذه القمة المنعقدة قرارات حاسمة، بحقها في رفع الظلم عنها والمعانة، وأبسط حقوق الإنسانية العيش الآمن .

 التغريدة العاشرة : القضية الفلسطينية: التي تناسها العالم، يقول الإمام الطيب : “كما أذكِّر أن القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب والمسلمين الأولى تأتي في مقدمة القضايا التي تنتظرُ من هذه القمة العالميَّة وقفةً عادلةً تحقِّقُ الأمنَ والسلام والاستقرار لشعب فلسطين ولشعوب العالمين العربي والإسلامي”.

جاءت الكلمة شاملة كافية، تتحدث عن واقع مرير نعيشه جميعًا، تجرعت الأمة ويلات الحروب، وعُذبت قديمًا وحديثًا بسبب كونها مكانًا مهمًا عند المستعمرين، وأصبحت بؤرة الإرهاب هي المستفيدة بسبب اختلافنا، وعدم قبولنا للآخر، والدول القوية صاحبة الهيمنة تعيس بقوتها إفسادًا في أرض الإسلام والعروبة، كما هو الحال في سوريا وفي العراق وفي بورما، والوضع الراهن في فلسطين ـ الحل في التماسك والترابط، واجتماع العلماء وعدم اختلافهم حتى لا يفشلوا، وفي النظر في المناهج التعليمية، وفي التصدي للفكر المنحرف بجميع وسائله المسموعة والمكتوبة والمرئية، وأيضًا مواقع التواصل الاجتماعي التي تُشكل خطرًا داهمًا بين ربوع الأمة وبخاصة الشباب، فتحتاج لتصد واضح حتى نقضي على البؤر الإرهابية والخلاية المتطرفة بالحرب الفكرية، وجاهدهم به جهادًا كبيرًا القرآن والسنة، وصحيح الدين.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 السيسى لوزير خارجية روسيا : عدم حل قضية سد النهضة يؤثر سلبا على استقرار المنطقة

كتب – محمد عطا استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى سيرجى لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، وذلك ...