الرئيسية » أهم اﻷخبار » مفتاح شخصية الإمام الشعراوي (1):

مفتاح شخصية الإمام الشعراوي (1):

 

 

ومن بعض ما عايشنا به فضيلة الإمام الشيخ الشعراوي (قراءة وسماعًا وتلمذة) نستطيع أن نقول : 

إذا كان لكل عالم أو مفكر مفتاح ، فإن مفتاح شخصية الشيخ الشعراوي هو “اللغة” ، ولا شك أن اللغة هي الباب الأول في ثقافات الأمم ، وإهمالها أو التفريط فيها ، أو السخرية منها هدم لتاريخ الأمم ، ومحو لها من الوجود .

وعناية الشيخ الشعراوي باللغة تتجلى في مستوياتها الأربعة : أصواتًا وصرفًا ونحوًا ودلالة . 

ولقد استطاع الشيخ الشعراوي أن يأخذ العامة وأوساط الناس إلى قضايا التذوق والبلاغة واللغة والأدب ، وخاض بهم لجج هذه العلوم

ومن هنا نقول ونحن مطمئنون : إن الشيخ الشعراوي قد استطاع بأسلوبه الماتع وملكته الرائعة وقدرته على البيان وتأصيله لللغة ، وضربه الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان ، أن ينجح فيما لم ينجح فيه الآخرون ، فعلى كثرة ما قد كُتب وأُلِّف في الإعجاز القرآني وعبقرية اللغة العربية إلا أنها لم تصل إلى عامة الناس بالقدر الكافي أة بالبيان الواضح ، على العكس مع الشيخ الشعراوي الذي استطاع أن يصل بها إليهم .

والشيخ الشعراوي نموذج فريد في ملكة اللغة لا في صناعة اللغة ؛ ومن هنا نراه يصرّح بضرورة استقبال القرآن بملكة اللغة ، ليخرج المستشرقين وأمثالهم من أعاجم العرب الذين كتبوا في الدراسات القرآنية وهم بمعزل عن فقه اللغة ، ثم يقول : إن هؤلاء أخذوا اللغة صناعة ، ولم يأخذوها ملكة.

وما من آية في كتاب الله عز وجل، تعرّض لها الشيخ الشعراوي بالتفسير والبيان ، إلا وقد أفاض في قضايا اللغة ، بادئًا بتأصيل الكلمة صرفًا واشتقاقًا ، على المنهج الذي أصّله ابن فارس في “مقاييس اللغة” ، وابن جني في “الخصائص”بالقدر الذي تطيقه العامة وتدركه الخاصة ، وقد نجح في ذلك نجاحًا عميقًا ظاهرًا للقاصي والداني .

ومن التأصيل أيضًا : أن الشيخ الشعراوي كان يقف عند معاني الحروف وأثرها في الدلالة ، و”علم معاني الحروف ” علم ضخم من علوم اللغة ، والمؤلفات فيه كثيرة ، والعناية به واجبة ، والشيخ دائم الحديث فيه .

بقلم الدكتور أسامة فخر الدين الجندي من علماء وزارة الأوقاف

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة “صبحى”.. لا شباب ولا رياضة

بقلم : محمود رياض “المقدمات الصحيحة تؤدي لنتائج صحيحة ، والمقدمات الخاطئة تؤدي لنتائج خاطئة” ...