الرئيسية » أهم اﻷخبار » لغز الفتاة الإيزيدية

لغز الفتاة الإيزيدية

 

بقلم- محمد الغريب:

هل تتذكرون الفتاة الكويتية “نيرة”، التى أبكت العالم وهى تحكى كيف قتل جنود صدام حسين الأطفال ودمروا حضانات المستشفيات الكويتية، فتم حشد شعبى رهيب لمحاربة هؤلاء القتلة، ثم اكتشفنا بعد 6 سنوات أنها كانت “نيرة سعود ناصر الصباح” ابنة السفير الكويتى فى أمريكا وتم تدريبها على فنون الإلقاء والخطابة والتأثير على الناس.

فلم يكن ظهور الفتاة الإيزيدية والإهتمام الإعلامي بها، ليمر مرور الكرام قبل أن يفتح باباً واسعاً من التساؤلات عما هدف “تنظيم داعش” الإرهابي، فلعله بتركها تجوب العالم تشويهاً لصورته التي باتت تبرهن على أن المسلمين يغتصبون النساء دون خجل من آذان يرفع أو قرآن يتلي، صورة جمعت الفتاة بوزير الخارجية الأمريكية “جون كيري”، كشفت عن خطة جديدة تعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية لإثارة الفوضي من جديد بمنطقة الشرق الأوسط من خلال مطالبة الفتاة لأبناء الوطن العربي التحرك مجدداً والتظاهر ضد ممارسات داعش التي واجهتها، دون أن تتيح لهم فرصة التساؤول عن كيفية هربها من هذا التنظيم الذي لا يجد أحد مفر منه سوى الموت.

تساؤلات عديدة جاءت على خلفية استضافة الفتاة الإيزيدية قال عنها محللون سياسيون في مقدمتهم الخبير الإستراتيجي الدكتور خالد رفعت صالح مدير مركز طيبة للدراسات الاستراتيجية، إنها كثيرة لا يمكن حصرها، فبداية من طلب الفتاة مقابلة زعماء العالم الاسلامى فلم يستجيب لطلبها سوى الرئيس عد الفتاح السيسى، ورفضت السعودية مجرد الاتصال بها، مروراً بعدم مهاجمة داعش لمعقل قبيلتها فقط، بل شمل الهجوم  كل المجموعات الاثنية من المسيحيين والتركمان والصابئة والمندائية والكاكائية الذين يستوطنون مناطق شمال العراق، لكن المثير أن الهجوم كان فى الفترة من يونيو 2014 حتى فبراير 2015، ثم حاولت قوات البشمركة القيام بهجوم مضاد لتحرير المنطقة فى يونيو 2015 ثم انسحبت إلى جبل سرنجار، مضيفاً ومن وقتها والمنطقة لم تشهد أى عمليات حربية على الاطلاق، فلماذا الآن خرجت هذه البنت؟ وكيف خرجت؟

ذهاب تلك الفتاة من تركيا إلى المانيا لمدة شهر كامل، قبل أن تتوجه إلى الأمم المتحدة، ويتم ترتيب لها كلمة تذاع للعالم كله ذلك أيضاً كان مدعاةً للتساؤل، خاصة أن أغلب ضحايا داعش من المسلمين السنة فى سورية والعراق فلماذا تركيز قصتها على أن المسلمين يهاجمون الايزيدين.

تساؤلات لم تتوقف عند هذا الحد بل جاءت لتشمل تجاهل العالم لإغتصاب الصرب، لعشرات الآلاف من المسلمات فى البوسنة والهرسك وقتلوا 20 ألف رجلاً مسلماً فى سربرنيتشا واغتصبوا كل النساء حتى الجدات فى يوم واحد، إضافة إلي أن هناك مليون امرأة تم اغتصابها فى حرب الهوتو والتوتسي فى افريقيا وتم قتل مئات الاف من الرجال والاطفال، كما أن هناك الآلاف الأخري في بورما ممن يعانينا إلي الآن وسط الصمت الولي.

فالإستضافات المتكررة وبزوغها الإعلامي والشخصيات التي قابلتها الفتاة، بداية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مروراً بالدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إضافة إلي عقد الندوات بجامعات مصر المختلفة انطلاقاً من جامعة القاهرة يوم أمس، وجامعة عين شمس اليوم، وغيرها من المحطات الإعلامية يعد تتويجاً لمن يقف وراء تلك الفتاة، خاصة في ظل إلحاحها علي أن يكون هنالك تظاهرات تجرم ما فعله التنظيم الإرهابي بها وبقومها، وهو الأمر الذي جعل البعض يتسأل هل هناك علاقة بما سبق أن ذكره جون ماكيين فى 31 أكتوبر الماضى، فى بغداد، عن تكوين حلف سنى من 100 ألف جندى، حيث قال ان حشدهم سيكون سهل على مصر لا السعودية لمحاربة داعش وبعدها خرج ابن سلمان ولى ولى العهد السعودى مردداً نفس الكلام، وهل هى محاولة لتهيئة الأجواء لإرسال جيشنا الى سورية .

موقف رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار بدوره كان مدعاة للسخرية، فالرجل الذي بكي أمام قصة الفتاة، في وقت حرضت فيه الطلاب علي التظاهر من أجلها، وكأنه لم يفطن إلي غرضها الذي يكمن في التفاصيل، كما أن تركيز الفتاة خلال مقابلتها الرئيس السيسي علي قصة فتاة التحرير التي أعاد حقها من خلال تبريرها أسباب الدعوة للقاءه “لأنه يصون المرأة وقد اعاد حق الفتيات التى اغتصبن فى التحرير”، يفتح الباب أمام التساؤولات المشروعة عن كيفية علمها بقصة التحرش بالتحرير، وهل تم اغتصاب أحد بالتحرير من الأساس، كي تصدرها عنواناً للمقابلة.

بينما كان لسؤال مواطن مصري من الطبقة الكادحة كنت قد قابلته صباح اليوم، عن سر الإهتمام الإعلامي بتلك الفتاة التي اغتصبت، في حين لم يهتم لأمر طفل أو شاب أو فتاة عانوا قبلها في العراق، فلسطين، سوريا، وليبيا، ومن قبلهم مصر، إن كانوا يبحثون عن حقوق وأعراض تنتهك، وتدنس من قبل الصهاينة، والأمريكان، ما دفعني لإيجاز تساؤلات الشارع عما إذا كانت تلك الفتاة قد نجحت في تحقيق مهمتها المزعومة، من خلق مناخ يجيد فيه الغرب التلاعب بالعواطف، ما يؤهلها لحصد جائزة نوبل المقبلة، هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

 

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهضبة عمرو دياب يتألق في حفل بالتجمع الخامس

أحيا النجم الكبير عمرو دياب حفلا جماهيريا كبيرا في التجمع الخامس.