الرئيسية » أهم اﻷخبار » رسالة مفتوحة للمسئولين في مصر

رسالة مفتوحة للمسئولين في مصر

IMG_6096324778118

بقلم د.م.إستشاري/ إبراهيم علي العسيري
نائب رئيس مجلس علماء مصر
كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا

 

محطات الفحم لتوليد الكهرباء هي أكبر مصدر منفرد للتلوث البيئي فى أى بلد . فالسميات التى تنتجها محطات الفحم تضر ضررا بالغا بصحة الإنسان كما تضر البيئة فى ترابها ومائها وهوائها. وعليه فإن محاولات خفض أضرار محطات الفحم القائمة بالإضافة إلى استخدام بدائل أخرى لتوليد الطاقة الكهربية هى الوسيلة الوحيدة لتوفير هواء نقى وصحى فى أى بلد من بلدان العالم . ويمكن تفصيل مكونات تلوث الجو بسبب إنبعاثات محطات الفحم الكهربية كما يلى :-
ثانى أكسيد الكربون (CO2) carbon dioxide: محطات الفحم الكهربية تشكل أكبر مصدر منفرد لانبعاثات ثانى أكسيد الكربون على مستوى العالم والمصدر الرئيسي لغازات الاحماء (أو الإحتباس) الحرارى greenhouse gases فى العالم. كما أن محطات الفحم هى أعلى أنواع محطات القوى الكهربية، المعتمدة على الوقود الأحفورى fossil fuel ،في إنبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون وذلك لكل وحدة طاقة كهربية.

الدخان الأوزونى: ozone smog ويتكون فى مستوى الأرض عندما تمتزج أشعة الشمس مع أكاسيد النيتروجين وأبخرة المواد الهيدروكربونية المنبعثة من محطات القوى الكهربية الأحفورية والسيارات والمصانع، وهو يسهم فى تهيج الجهاز التنفسي وفي السعال ونوبات الربو وغيرها من الآثار الصحية.

ثانى أكسيد الكبريت (SO2) sulfur dioxide : ينبعث عن طريق حرق الفحم، والغاز الطبيعى والبترول، ويتحول إلى حامض الكبريتيك عند إتحاده بالماء, سواء ماء الأمطار أو نتيجة رطوبة الجو, مسببا الأمطار الحمضية acid rain. وقد يكون جسيمات كبريتية دقيقة تنتشر في الجو وتتساقط في البيئة المحيطة بالمحطة. وتشمل الآثار الصحية لانبعاثات ثانى أكسيد الكبريت تهيج الجهاز التنفسى والسعال ونوبات الربو وعدم استقرار دقات القلب وغيرها.

أكاسيد النيتروجين (NOx) nitrogen oxides : وتنبعث من حرق الفحم والبترول والغاز الطبيعى وهو مكون رئيسى للأمطار الحمضية ووكذلك الدخان الأوزوني.
الجسيمات الدقيقة (pm)particulate matter : هي جسيمات التربة وسناج ثانى أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين المنبعثة من محطات القوي الكهربية والسيارات، والمصانع. وهي جسيمات دقيقه جدا قادرة على الاختراق داخل المباني والتوغل في الرئتين. وهذه الجسيمات يمكن أن تؤدى إلى الوفاة المبكرة نتيجة النوبات القلبية كما تؤدي إلي أمراض الرئة والسرطان في البالغين، وتوقف النمو وغيرها من الآثار الصحية الخطيرة.

الزئبق mercury (hg) :تستقر جزيئات المعادن السامة وأهمها الزئبق، في المياه وتلوث الأسماك والغذاء. يؤدي امتصاص الإنسان للزئبق إلى مشاكل صحيه وعيوب هيكليه واضطرابات القلب وغيرها من الأمراض. والزئبق هو السميه التنمويه، التي تؤثر أساسا في الأطفال الذين لم يولدوا بعد. ويمكن أن يسبب إمتصاص الزئبق تلف المخ أو التخلف العقلي والعمى والعديد من المشاكل الصحية الأخري. كما يتعرض الرضع لهذه المخاطر عن طريق حليب الأم الملوث. كما أن تناول الأسماك الملوثة بالزئبق يؤدى إلى الإصابه بأمراض القلب وأمراض أخرى عديدة.

الأمطار الحمضيه acid rain أو الترسب الحمضي: يحدث عندما يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين (NOx) مع الماء والأكسجين في الغلاف الجوي مشكلا مركبات حمضيه، وأكثرها شيوعا حامض الكبريتيك وحامض النيتريك. هذه المركبات الحمضيه إما تختلط بالأمطار الطبيعيه وتقع على الأرض كأمطار حمضيه، أو تظل جافة وتتساقط على الأرض، مسببة دمارا للنظم البيئيه بما في ذلك الأنهار والبحيرات. وتؤدي الأمطار الحمضيه إلى تدمير الغابات وتدمير الحياه النباتيه والحيوانيه، كما تؤدى إلى تآكل الآثار والمباني وتدمير الكنوز الطبيعيه والتاريخيه.

والآن يمكن القول أنه ليس من المناسب استخدام محطات الفحم لتوليد الكهرباء فى دول الشرق الاوسط وذلك للأسباب الرئيسة التالية:
الآثار البيئية الخطيرة الناتجة عن إنبعاثات محطات الفحم لتوليد الكهرباء, كما ذكر في أعلاه
دول الشرق الأوسط ليست غنية بمصادر الفحم مما يلزم معه إستيراد الفحم من الصين أو الهند أو أستراليا. فإذا علمنا أن محطة فحم واحدة بقدرة 1000 ميجاوات كهربي يلزمها سنويا حوالي 2-3 مليون طن من الفحم يمكننا تخيل الصعوبات الناجمة عن استيرد هذه الكميات الضخمة, خصوصا عند تشغيل المزيد من محطات الفحم, وما يلزم معه من إنشاء مواني خاصة وطرق نقل ومواقع تخزين وخلافه.
ضرورة تأمين تشغيل محطات الفحم لتوليد الكهرباء وذلك بتوفير تلال من الفحم كمخزون فحم إستراتيجي مناسب تحسبا لأي ظروف طارئة قد تتوقف معها وسائل إستيرد الفحم.
الآثار الإشعاعية الناجمة عن محطات الفحم لتوليد الكهرباء تفوق بمقدار مائة مرة تلك الناجمة عن محطات القوي النووية من ذات القدرة الكهربية.

ليس لدي دول الشرق الأوسط عامة والدول العربية خاصة ومنها مصر إحتياطي من الفحم مناسب للإستخدام في محطات انتاج الطاقة الكهربية, كما أنه ليس من المناسب إقامة محطات قوى كهربية تعتمد علي الفحم حيث أن المحطة الواحدة بقدرة 1000 ميجاوات كهربي تحتاج سنويا إلي حوالي من 2-3 مليون طن من الفحم ومصادر توريده تتمثل في استراليا وبعض دول أوروبا وأمريكا, وهي خطوط إمداد بعيدة عن مصر, كما يلزم توفير موانئ خاصة لاستقباله بالإضافة إلي توفير أماكن تخزين ذات سعات كبيرة حتي يمكن توفير مخزون استراتيجي مناسب منه. هذا بالإضافة إلي ضرورة توفير وسائل نقل من السكك الحديدية والطرق.
لذا فإن خيار استخدام محطات الفحم لتوليد الكهرباء غير مناسب للدول العربية ومنها مصر وخاصة عند الأخذ في الأعتبار مشاكل التلوث البيئي. فمن المعروف أن الفحم هو من أكثر انواع وقود محطات القوى الكهربية تلوثا بالشوائب والتى تتراوح بين المعادن المختلفة التى توجد إما بكميات ضئيلة جدا مثل اليورانيوم والثوريوم ومعادن أخرى أو توجد بكميات أكبر مثل الألومنيوم والحديد ومواد أخرى أو توجد بكميات أكبر مثل الكبريت. ونواتج إحتراق الفحم التي تنبعث في الجو تشمل أكاسيد الكربون والنيتروجين والكبريت بالإضافة الى المواد النووية مثل اليورانيوم والثوريوم .
ويتكون رماد الفحم من أكاسيد السيليكون والألومنيوم والحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والنيتانيوم والصوديوم والبوتاسيوم والزئبق والكبريت بالإضافة الى كميات ضئيلة من اليورانيوم والثوريوم. أما رماد الفحم المتطاير فيحتوى بالدرجة الأولى على مركبات السيليكون (الزجاج) والمنصهرة أثناء الإحتراق مكونة كريات زجاجية دقيقة جدا تشكل المكون الرئيسي للرماد المتطاير .
يتسبب استخدام الفحم فى توليد الكهرباء فى العديد من المشاكل البيئية مثل حوادث مناجم الفحم ومشاكل الأمطار الحمضية والإحماء الحرارى التى تنتج عن إنبعاثات غازات ثانى أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين وثانى أكسيد الكبريت وغيرها .
وللتعرف على حجم التلوث الناجم عن إنبعاثات محطات الفحم الكهربية وأنها السبب الرئيسي للأمطار الحمضية والضباب الدخاني والإحتباس الحراري والسموم المتطايرة، فإن محطة فحم واحدة من القدرات الكهربية المتوسطة ينطلق منها :-
3.7 مليون طن ثانى أكسيد الكربون (CO2) ، المسبب الرئيسي للإحتباس الحراري. وهذا القدر من الإنبعاثات يعادل قطع 161 مليون شجرة دائمة الخضرة.

10.000 طن من ثانى أكسيد الكبريت (SO2) ، المسبب لللأمطار الحمضية التي تتلف الغابات والبحيرات والمباني وينتج عنها جسيمات دقيقة جدا متطايرة ويمتصها الإنسان داخل رئتيه مسببة العديد من الأمراض.

500 طن من الجسيمات الدقيقة المتطايرة وينتج عن تنفسها أضرارا صحية خطيرة منها الموت المبكر والعمى والتهيجات العصبية وغيرها.

10.200 طن من أكاسيد النيتروجين (NOx) ، تعادل العادم المنبعث من تشغيل نصف مليون سيارة من أحدث الموديلات.

720 طن من أول أكسيد الكربون (CO) والذي يسبب أوجاع فى الرأس ويزيد من إجهاد مرضى القلب والأمراض الأخري.

220 طن من المواد الهيدروكربونية والمركبات العضوية المتطايرة (VOC) والتى تكون الأوزون Ozone

حوالي 80 كيلو جرام زئبق ، علما أن ترسب مقدار جزء من سبعين جزء من حجم ملعقة الشاي في بحيرة تغطي مساحة 25 فدان كفيل بأن يجعل أسماك البحيرة غير آمنة للإستخدام الآدمي.

حوالي 120 كيلو جرام زرنيخ والمسبب للأورام السرطانية. 1% من البشر يتعرضون للأورام السرطانية إذا تناولوا ماء شرب محتوي علي نسبة 50 جزء فى البليون من الزرنيخ.

حوالي 60 كيلو جرام رصاص، 2 كيلو جرام كادميوم ومعادن أخرى ذات سمية ونسية ضئيلة من اليورانيوم والثوريوم.

من هذا المنطلق أود أن أطرح التساؤلات الآتية:
هل تم مناقشة إقامة محطات الفحم مع وزراء البيئة والصحة والسياحة وغيرهم من المسئولين وهل تم فتح حوار مجتمعي حول محطات الفحم.
هل روعي أنه ليس لدينا احتياطي فحم وخاصة أن محطة الفحم بقدرة 1000 ميجاوات تحتاج إلي 2-3 مليون طن فحم سيتم استيرادها من دول بعيدة عن مصر لايؤتمن عواقبها
إذا كان الغرض تنويع مصادر الطاقة الكهربية فلدينا الغاز والمساقط المائية وقريبا المحطات النووية. ألا يكفي ذلك لتنويع مصادر الطاقة؟
هل روعي أن إقامة محطات الفحم علي شواطئ البحر الأحمر ستضر بالسياحة
هل روعي أن إنبعاثات محطات الفحم ستضر بصحة الإنسان والبيئة وذلك رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية وهي أول دولة علي مستوي العالم في احتياطي الفحم لديها 99 محطة نووية وخمس محطات نووية بل وتحول معظم محطات الفحم بها إلي محطات غازية
الصين ثاني دولة علي مستوي العالم في احتياطي الفحم سيكون لديها بحلول عام 2030 عدد 113 محطة نووية لتقليل الإعتماد علي محطات الفحم وخفض التلوث البيئي.
هل روعي أن المواد المشعة المنبعثة من محطات الفحم تبلغ مائة مرة تلك المنبعثة من المحطات النووية من ذات القدرة الكهربية ورغم أن إنبعاثات المحطات النووية تحت التحكم والسيطرة.
هل روعي أن إنبعاثات الزئبق وغيره من المواد السامة ستضر بالإنسان والبيئة والأسماك التي نتناولها.
هل روعي أنه لايوجد دولة في العالم تقيم محطات فحم وليس لديها أي احتياطي من الفحم بأراضيها أو في دول مجاورة لها.

وهذا يوضح لنا لماذا العديد من دول العالم والتي رغم أن لديها احتياطيات فحم عالية تتجه إلي بناء وتشغيل محطات القوي النووية لأفضليتها من الناحية البيئية والإقتصادية والسياسية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وكيل الأزهر: العلماء المسلمون أول من فرق بين علم الفلك والتنجيم

وأكد محمد الضويني وكيل الازهر، أن العلماء المسلمون اهتموا بدراسة الفلك، وكانوا أول من فرق بين علم الفلك والتنجيم الزائف، وترجموا الكتب اليونانية الفلكية، وغيرها من العلوم، واستفادوا منها في دراسة السماء، ودمجوا التقاليد الفلكية للهنود، والفرس، والشرق الأدنى القديم، خاصة الإغريق منذ القرن الثامن وما بعده.