العد التنازلي لـ عيد الأضحى 2026.. موعده وسننه وما يحرم في أيام التشريق

كتب- محمد الغريب

يكثر البحث عن موعد عيد الأضحى 2026، وذلك مع بقاء نحو شهرين على الاحتفاء به، فمتى موعد عيد الأضحى وما هي سننه؟

ويستعرض موقع «السياسي»، في السطور التالية موعد عيد الأضحى 1447 هجريا، 2026 ميلاديا.

موعد عيد الأضحى 2026

ووفقا لـ الحسابات الفلكية فإن أول أيام عيد الأضحى لهذا العام 1447 هـ / 2026 مـ هو يوم الأربعاء 27 مايو 2026، ويكون تحري هلال ذو الحجة يوم السبت 16 مايو 2026 الموافق لـ 29 ذو القعدة 1447 هـ.

عيد الأضحى في الإسلام

العيد في الإسلام عبادةٌ قبل أن يكون عادة، وشعيرةٌ قبل أن يكون مظهرًا اجتماعيًا، يجتمع فيه التكبير، والصلاة، والصدقة، وصلة الرحم، وإدخال السرور، كما كان في هدي المسلمين من قبل، فالواجب على المسلم أن يُعظِّم هذين اليومين بما شرعه الله، وأن يُحييهما بفقهٍ صحيحٍ مستمدٍّ من النصوص الثابتة وأقوال الأئمة المعتمدين، بعيدًا عن الغلوِّ والتقصير، ليبقى العيد موسم شكرٍ وطاعة، وفرحٍ مشروع، ووحدةٍ للأمة على هدي النبوة.

الهدي النبوي في يوم عيد الأضحى

العيدان في الإسلام – الفطر والأضحى – شعيرتان عظيمتان، بهما يَختم المسلم مواسم عبادةٍ كبرى، ويُظهِر شكرَه لربه على تمام النعمة، وقد دلَّت السنة على جملةٍ من الأحكام والآداب التي تُجسِّد مقاصد العيد: شكرًا، وفرحًا، واجتماعًا، وتعظيمًا لشعائر الله.

وقد جاء في مشروعية العيدين في الإسلام أنه من عظيمِ فضلِ اللهِ تعالى على المسلمين أنه تعالى قد مَنَّ عليهم بشريعةٍ كاملةٍ تُقرُّ الفرحَ المشروعَ وتُهذِّبه، فشرع لهم عيدين كريمين يُظهِرون فيهما الشكرَ والسرورَ، كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: «كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» [أبو داود: ١١٣٤].

سنن عيد الأضحى

الاغتسال: فمن السنن المستحبة الاغتسال والتطيب للعيد؛ فعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. [الإمام مالك بن أنس في الموطأ: ١/١٧٧(٢) ط دار إحياء التراث العربي – ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي].

ونقل هذا أيضا العلماء، كما ذكر الشيرازي فقال: والسنة أن يغتسل للعيدين؛ لما روي أن عليًا وابن عمر رضي الله عنهما كانا يغتسلان، ولأنه يوم عيد يجمع فيه الكافة للصلاة، فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة، وفي وقت الغسل قولان: أحدهما بعد الفجر كغسل الجمعة، وروى البويطي قولا ثانيا: أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر؛ لأن الصلاة تقام في أول النهار، وتقصدها الناس من البعد، فيجوز تقديم الغسل حتى لا يفوتهم، فجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل [المهذب للشيرازي: ٢٢٣].

التجمل ولبس أحسن الثياب: فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ رضي الله عنه جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ» فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ قُلْتَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ» وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ» [البخاري ٩٤٨، ومسلم: ٢٠٦٨] قال الحافظ ابن رجب: وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتادا بينهم ﷺ خصوص الحرير.[فتح الباري لابن رجب الحنبلي: ٨/ ٤١٣] وقال الحافظ ابن حجر: وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريرا. [فتح الباري لابن حجر: ٢/ ٤٣٩].

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ [ابن خزيمة: ١٧٦٦]. وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْعِيدَيْنِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ [البيهقي: ٦١٤٣]. وهذه السنن للرجال، ويراعى في شأن النساء عدم إظهار الزينة للأجانب، والخروج بالاحتشام.

الأكل في العيدين: من السنن المستحبة في عيد الفطر الأكل ولو شيئا يسيرا؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا [البخاري: ٩٥٣].

قال الحافظ ابن حجر: قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر؛ مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع، وأشار إلى ذلك بن أبي جمرة، وقال بعض المالكية: لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته، خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف، ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو، وقيل لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد، فاستحب تعجيل الفطر؛ بدارا إلى السلامة من وسوسته.

الذهاب من الطريق والعودة من طريق مخالف: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ [البخاري: ٩٨٦]، قال ابن رجب: قيل: ليشهد به الطريقان.

وقيل: ليتصدق على من كان فيهما من السؤال.

وقيل: ليكثر التقاء المسلمين بعضهم ببعض؛ للسلام والتودد.

وقيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى الرضى والمغفرة؛ فإنه يرجى لمن شهد العيد أن يرجع مغفورًا لهُ.

وقيل: كان يغدو في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما؛ لتكثر خطاه في المشي إلى الصَّلاة، وهذا هو الذي رجحه كثير من الشافعية. [فتح الباري لابن رجب: ٩/٧٣].

التكبير في العيدين شعيرة التعظيم

قال تعالى: ﴿وَلِتُكمِلُوا ٱلعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُم﴾ [البقرة: ١٨٥].

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى يَبْلُغَ الْإِمَامُ [ابن أبي شيبة: ٥٦١٩].

قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه -فيما نقله العلامة الخطيب الشربيني- قال: “سمعت مَن أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: المراد بالعدة عدة الصوم، وبالتكبير عند الإكمال، ودليل الثاني -أي: تكبير الأضحى- القياس على الأول -أي: تكبير الفطر-؛ ولذلك كان تكبير الأول آكد للنص عليه” اهـ. (“مغني المحتاج” ١/ ٥٩٣، ط. دار الكتب العلمية)؛

وقال الإمام ابن حزمٍ: “والتكبير ليلة عيد الفطر فرضٌ، وهو في ليلة عيد الأضحى حسنٌ، قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبّرُواْ ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فبإكمال عدة صوم رمضان وجب التكبير، ويجزئ من ذلك تكبيرة” اهـ.. (“الْمُحَلَّى” ٣/ ٣٠٤، ط. دار الفكر)

وقت التكبير: في الفطر: من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى دخول الإمام للصلاة، وفي الأضحى: من أول ذي الحجة، ويشتد من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.

صفة التكبير: درج المصريون من قديم الزمان على الصيغة المشهورة وهي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا).

وهي صيغة شرعية صحيحة؛ قال عنها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: [وإن كبر على ما يكبر عليه الناس اليوم فحسن، وإن زاد تكبيرًا فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببتُه] اهـ. (“الأم” ١/ ٢٧٦، ط. دار المعرفة)

وزيادة الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته في ختام التكبير أمر مشروع؛ فإن أفضل الذكر ما اجتمع فيه ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفتح للعمل باب القبول، فإنها مقبولة أبدًا حتى من المنافق كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأنها متعلقة بالجناب الأجلِّ صلى الله عليه وآله وسلم. [تكبير العيدين – دار الإفتاء المصرية – تاريخ الفتوى: ١٣ مايو ٢٠١٤].ش

أحكام الصلاة والخروج إلى المصلى

يُسن الخروج للمصلى في العيد حتى للنساء، وفي هذا أحاديث ثابتة، فعَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ»، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها، سَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: بِأَبِي، نَعَمْ، وَكَانَتْ لاَ تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، أَوِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَالحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى»، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ الحُيَّضُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا. [البخاري: ٣٢٤، ومسلم: ٨٩٠].

أداء الصلاة في المصلى: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. [البخاري: ٩٥٦]، قال ابن الحاج المالكي في المدخل: فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ. [المدخل لابن الحاجب: ٢/٢٨٣]

لا أذان ولا إقامة قبل صلاة العيد: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ [مسلم: ٨٨٧]، وليس في الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. [الجامع لمسائل المدونة: ٣/ ٩٤١].

التكبيرات في الصلاة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنهم- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا [أحمد: ٦٦٨٨].

القراءة في العيد: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ. [مسلم: ٨٧٨].

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ رضي الله عنهما: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ ﴿قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ﴾، وَ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾. [مسلم: ٨٩١].

وفي تقديم الصلاة على الخُطبة في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلاَلٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ، فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ [البخاري: ١٤٤٩، ومسلم: ٨٨٤].

حرمة صيام يوم العيد وأيام التشريق

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، مِنْ رَمَضَانَ» [متفق عليه]، قال الإمام النووي رحمه الله: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَي. [المجموع شرح المهذب].

وعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» [مسلم ١١٤٢].

قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، جاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا» [البخاري: ٩٥٢].

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» [البخاري: ٩٤٩-٩٥٠].

قال الحافظ ابن حجر: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ فِي أَيَّامِ الْأَعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ، وَأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى، وَفِيهِ أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ. [فتح الباري لابن حجر: ٢/٤٤٣].

اترك تعليقاً