تفاصيل زيارة أمير الكويت لوزارة الدفاع بعد “أزمة الخرائط” مع العراق

كتب: السياسي ووكالات

في توقيت سياسي وعسكري بالغ الحساسية، جاءت زيارة أمير الكويت مشعل الجابر الصباح لوزير الدفاع صباح خالد الجابر الصباح، لتعيد رسم الخطوط العريضة للسياسة الدفاعية الكويتية.

لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل حملت في طياتها دلالات استراتيجية واضحة، خاصة وأنها تأتت بعد حالة من الجدل الدبلوماسي التي أثارتها “أزمة الخرائط” وتصاعد الملفات الحدودية مع الجانب العراقي.

تعزيز الجاهزية القتالية والأمن القومي

خلال لقائه بالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية، شدد أمير البلاد على ضرورة رفع الكفاءة القتالية لمنتسبي القوات المسلحة.

وتأتي هذه التوجيهات لتؤكد أن أمن الكويت خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن المؤسسة العسكرية هي الدرع الواقي ضد أي محاولات للمساس بسيادة الدولة أو وحدة أراضيها.

أبرز محاور الزيارة

الاطلاع على أحدث الخطط العملياتية لتأمين الحدود البرية والبحرية.

توجيه القيادات العسكرية بضرورة اليقظة التامة في ظل المتغيرات الإقليمية.

التأكيد على الدعم المطلق لتطوير المنظومة الدفاعية الكويتية بأحدث التقنيات.

أزمة الخرائط مع العراق: سياق التوتر

تعود جذور التوتر الأخير إلى مطالبات وتحركات فنية وقانونية تتعلق بـ ترسيم الحدود البحرية (خاصة ما بعد العلامة 162).

وأثارت بعض الخرائط المتداولة أو المواقف الرسمية التي شككت في الاتفاقيات الدولية المبرمة سابقاً قلقاً في الأوساط الكويتية، مما استدعى تحركاً على أعلى المستويات.

تعتبر الكويت أن الالتزام بالقرارات الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 833، هو المرجعية الوحيدة والنهائية لرسم الحدود، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحقائق التاريخية والقانونية تواجه بحزم سياسي وعسكري.

دلالات التوقيت والرسائل السياسية

تأتي زيارة الأمير لمقر وزارة الدفاع لترسل ثلاث رسائل أساسية:

للداخل الكويتي: طمأنة المواطنين بأن القيادة السياسية تضع الأمن القومي فوق كل اعتبار.

للجانب العراقي: التأكيد على أن لغة الدبلوماسية الكويتية مدعومة بقوة عسكرية جاهزة لحماية المصالح الوطنية.

للمجتمع الدولي: التزام الكويت بالشرعية الدولية مع الاحتفاظ بحقها الكامل في الدفاع عن حدودها المعترف بها.

السيادة الكويتية فوق كل اعتبار

إن زيارة أمير الكويت لوزير الدفاع تمثل نقطة تحول في التعامل مع الملفات الحدودية العالقة، حيث انتقلت من أروقة الدبلوماسية الهادئة إلى التأكيد الميداني على الجاهزية.

ستبقى الكويت دائماً داعية سلام، لكنها في الوقت ذاته تبرهن يوماً بعد يوم أنها تمتلك الإرادة والقدرة على حماية كل شبر من أراضيها ومياهها.

اترك تعليقاً