محمد الغريب يكتب: نحن أولى بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها

بقلم – محمد الغريب

لم يكتفِ أصحاب التيارات المتطرفة عن تدليسهم وأكاذيبهم طوال السنوات الماضية في شأن عقيدة المصريين القائمة على المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اشتدت جذوتهم واستعرت نيرانهم ضد آل البيت بشكلٍ لا غبار عليه في معركة صدق من وصفها ضد فاطمة وأبيها، فليس الأمر في السر الكامن الذي تحدث عنه رئيس القطاع الديني الدكتور سيد عبدالباري صاحب الخطب النارية والأخلاق الندية.

 

لم تكن الثواني العشر التي بدأت بتوجه إلى الله جل وعلا بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها إلا كاشفة لهؤلاء الذين ملأوا الأرض تحريمًا وتبديعًا وتفسيقًا ووصاية على الخلائق، لم يسلم من ألسنتهم المسلمون قبل غيرهم.

 

لم يتورعوا في عقيدة عالم ولم يتوانوا في التحريض على مُريد، قالوا في رسول الله وآل بيته ما ذهبوا إليه في الخصوم من المتشيعين والفجار، حتى بات المحب عندهم فاسقًا على غرار مبغضهم.

 

ولست أدري ما سر الغضب من أن يكون في الدعاء تصدير بالمحبة للرسول وبضعته وابن عمه وسبطيه، وماذا لو زاد الخطيب عليهم بذكر مختلف فيه متفق عليهم من أئمة المسلمين؟، هل سيكون الغضب لمجرد أن المخالف يصل بهم إلى حد التقديس الموهوم؟!

 

ماذا لو أعلن الشيعة على تقيتهم محبة أبي بكر وعمر وتراضيهم اليوم؟، فهل سيكون الجليد بيننا جزء من الماضي وتتفتح عيون وأنهار المحبة بيننا؟،

 

دعاء تكرر ومحبة هي ما نشأنا عليه في مهدنا لمن أحبهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، حتى جاء في شأنهم وحي شريف لا ينقطع فقال جل شأنه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، وقوله جل شأنه: «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، ومع وصية الحبيب المصطفى: «أمَّا بَعدُ، ألا أيُّها النَّاسُ؛ فإنَّما أنا بَشَرٌ يوشِكُ أن يَأتيَ رَسولُ رَبِّي فأُجيبَ، وأنا تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ: أوَّلُهما كِتابُ اللهِ، فيه الهُدى والنُّورُ، فخُذوا بكِتابِ اللهِ، واستَمسِكوا به، فحَثَّ على كِتابِ اللهِ ورَغَّبَ فيه، ثُمَّ قال: وأهلُ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي».

 

فقال له حُصَينٌ: ومَن أهلُ بَيتِه يا زَيدُ؟ أليسَ نِساؤُه مِن أهلِ بَيتِه؟ قال: نِساؤُه مِن أهلِ بَيتِه، ولَكِن أهلُ بَيتِه مَن حُرِمَ الصَّدَقةَ بَعدَه، قال: ومَن هُم؟ قال: هُم آلُ عَليٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جَعفَرٍ، وآلُ عَبَّاسٍ، قال: كُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدَقةَ؟ قال: نَعَم. وفي روايةٍ: كِتابُ اللهِ فيه الهُدى والنُّورُ، مَنِ استَمسَكَ به وأخَذَ به، كان على الهُدى، ومَن أخطَأهُ ضَلَّ. وفي روايةٍ: دَخَلنا عليه فقُلنا له: لقد رَأيتَ خَيرًا؛ لقد صاحَبتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَلَّيتَ خَلفَه… وساقَ الحَديثَ، غَيرَ أنَّه قال: ألا وإنِّي تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ؛ أحَدُهما كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، هو حَبلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَه كان على الهُدى، ومَن تَرَكَه كان على ضَلالةٍ، وفيه: فقُلنا: مَن أهلُ بَيتِه؟ نِساؤُه؟ قال: لا، وايمُ اللهِ، إنَّ المَرأةَ تَكونُ مع الرَّجُلِ العَصرَ مِنَ الدَّهرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُها فتَرجِعُ إلى أبيها وقَومِها، أهلُ بَيتِه أصلُه وعَصَبَتُه الذينَ حُرِموا الصَّدَقةَ بَعدَه».

 

ومع تحريمهم المتواصل وغضبتهم المتكررة لتلك المحبة، يبدو أن الإيمان بالله ورسوله قد يكون سببًا في جعلنا نواصب وخوارج عما قريب، فما كان في هواهم عقيدة هو في إيماننا بغيضة، وما سلموا إليه عارضناهم عليه، فما اجتمع في قلوبنا محبة لهم، ولن يجمعنا في القريب طريق، شأنهم شأن أصحاب التقية، فكفى بنا بمحبة الله ورسوله مسلكًا، وما دون ذلك بعدًا بعد بُعد، فجزى الله خطيبًا أخلص لربه فكشف بكلماته من ظن الناس لأعوام تلو أخرى صلاحًا وفلاحًا ومحبة منهم، ونقول لهم: نحن أولى بالزهراء وأبيها وبعلها وبنيها، ونزيد محبة في سائر أصحاب رسولنا وزوجاته وأنصاره كما ورد في تكبيراتنا المصرية الخالصة في العيد، لن نستمع إليكم أو إليهم نسمع.

اترك تعليقاً