التصوف المصري.. جدل ومخاوف من التحول إلى دوائر الاستقطاب (القصة الكاملة)

كتب – محمد الغريب
أثار طرح الدكتور ناجح إبراهيم حول التصوف المصري حالة من الجدل؛ خاصة وأن هذا الرأي قابله عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عبدالغني هندي بالتحذير من الطرح.

التصوف في مصر لم يكن يومًا مشروع صراع

وقال «هندي» إن الرجل امتدح هذا التيار الذي ظل عبر قرون يمثل أحد أهم روافد التديّن الوسطي في مصر، لكنه في الوقت ذاته – وربما دون قصد – يفتح بابًا خطيرًا حين يحاول تقديمه كقوة “حركية”، موضحًا أن التصوف في مصر لم يكن يومًا مشروع صراع، بل كان مشروع تزكية لم يُبنَ على الحشد، بل على التهذيب، ولم ينتشر بالقوة، بل بالمحبة.
وأكد على أن تحويل التصوف إلى كيان حركي يعني نقله من مجال “الإحسان” إلى ساحة “التجاذب”، ومن دائرة الصفاء إلى دوائر الاستقطاب. وهنا تكمن المشكلة، لافتًا إلى أن التصوف المصري – كما عرفناه في طرقه وتاريخه – كان دائمًا صمام أمان للمجتمع، يخفف الاحتقان، ويزرع القيم، ويعيد الإنسان إلى ذاته وربه. أما حين يتحول إلى أداة حشد أو تنظيم، فإنه يفقد جوهره، ويدخل في منافسة مع تيارات أخرى، فيُسحب إلى نفس الدائرة التي طالما ابتعد عنها.
وشدد على أنه ليست القضية في مدح التصوف، فهذا مستحق، ولكن الخطر في إعادة تعريفه، فالتصوف حين يُسيَّس يفقد روحه، وحين يُحرَّك يفقد سكينته، وحين يدخل معترك الصراع يخسر وظيفته الأصلية، وأن الحفاظ على التصوف المصري لا يكون بتعبئته، بل بحمايته من التوظيف، ولا يكون بدفعه إلى الساحة، بل بتركه يؤدي دوره العميق في بناء الإنسان.

التصوف السني العلمي

من جانبه، كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان “هكذا صدق توقعي عن التصوف المصري” وتم نشره في جريدة المصري اليوم وهذا هو نص المقال :
• توقعت منذ أكثر من عشر سنوات أن يحل التصوف السني العلمي بديلاً عن حركات وجماعات الإسلام السياسى وكتبت في ذلك عدة مقالات وتحدثت عنه في عدة لقاءات صحفية وتلفزيونية وعدة مؤتمرات علمية وطرحت في هذه المقالات الأسباب التي تؤيد رأيي الذي ذهبت إليه، ولماذا الصوفية السنية العلمية هي المؤهلة وحدها لسد هذا الفراغ بطريقة جيدة تتلائم مع فكر الدولة المصرية وتتناغم مع المزاج والروح المصرية.
• كما طرحت في هذه المقالات العقبات التي تعترض طريق الصوفية إذا أرادوا أن يقوموا بهذا الدور المهم وأري أن الصوفية تجاوزت معظم هذه الصعوبات بوجود شخصيات علمية عبقرية وعفيفة وإدارية جيدة ومبدعة مثل د/أسامة الأزهري وزير الأوقاف الحالي وأستاذه د/علي جمعة الذي جمع بين علوم كثيرة منها التاريخ والحضارة والفقه والأصول مع علم الإدارة وحسن قراءة المشهد المصري رسمياً وشعبياً مع وفرة من تلاميذه المؤثرين في كل مكان مثل د/ عمرو الورادني ود/مجدي عاشور والكتاني ود/وسام وغيرهما مع العلامة د/حسن الشافعي الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية ود/محمد مهنا السكرتير الأسبق لشيخ الأزهر وكلهم قدوة رائعة في الدين والخلق .
\
• الأهم من كل ذلك وجود شخصية صوفية رائعة راقية على سدة مشيخة الأزهر يجمع عليها مسلمو السنة في مصر والعالم وهو الإمام الأكبرالزاهد الورع د/ أحمد الطيب وهو يضاهي في عظمته الإمام الصوفي الزاهد الورع د/عبدالحليم محمود .
• كل ذلك وغيره سهل المهمة وجعل التصوف السني العلمي يتبوأ قمة التدين المصري بسلاسة وسهولة.

اترك تعليقاً