خطبة يوم اليتيم.. الأوقاف تنشر موضوع الجمعة الأولى في إبريل

كتب – محمد الغريب

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة يوم اليتيم الموافق الجمعة الأولى من إبريل للحديث عن شؤونهم وحقوقهم.

موضوع خطبة الجمعة الأولى في إبريل

وجاء نص خطبة الجمعة : الحمدُ للهِ الذي جعلَ اليتيمَ في كَفالةِ الأمةِ ذُخرًا، وصَيَّرَ الإحسانَ إليهِ للبركاتِ نهرًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ رِعايةَ الضُّعفاءِ من أسمى القُرُباتِ، ونهى عن قهرِهِم في مُحكَمِ الآياتِ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، درةُ الأيامِ، وقُدوةُ الأنامِ، مسحَ على رأسِ اليتيمِ فَلَانَتِ القلوبُ القاسيةُ، ورفعَ شأنَ الكُفلاءِ إلى الدّرجاتِ العاليةِ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلمَ، أمّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- استبصِرْ عظمةَ القيامِ على شئونِ اليتيمِ، واعلمْ أنَّ اليُتْمَ في ملكوتِ اللهِ اختبارٌ لضمائرِ البشرِ، وامتحانٌ لِمَدى تحقُّقِ الإنسانِ بصفةِ الرّحمةِ، فاليتيمُ أمانةُ اللهِ التي وضعَها في أرضِهِ، والميزانُ الذي بهِ تظهرُ حقيقةُ الرحمةِ في قلبِ عبدِهِ، فكَفَالَةُ اليتيمِ في حقيقتِها نفسٌ تُحتَوى بحنانِ الأُبوةِ، وروحٌ تُجبرُ بفيضِ المودةِ، ومستقبلٌ يُبنى بسَواعدِ الرّعايةِ، فالمؤمنُ الفطِنُ هو الذي اتّخذَ من مُواساةِ اليتيمِ طريقًا مُعبَّدًا إلى الجنةِ، واستمْسَكَ بعُرْوَةِ الإحسانِ الوثيقةِ، وسلكَ في جبرِ الخواطرِ أجملَ طريقةٍ، فيا سعادةَ من صارَ لليتيمِ عائلًا، وللخيرِ في دَرْبِهِ فاعِلًا، ولدرجاتِ الجِنانِ العاليةِ نائلًا؛ ليفوزَ بالمعيةِ النبويةِ، والرِّفقةِ المُصطفويةِ، قالَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ هَكذا وأشارَ بالسّبابةِ والوُسْطَى».

٢- تلمسِ الرعايةَ التي أرادَها اللهُ في قولِهِ: ﴿قلْ إصلاحٌ لهمْ خيرٌ﴾، واستشعرْ أنَّ هذا الإصلاحَ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ صُوَرِ الحمايةِ، وجميعِ أصنافِ الرعايةِ، فهو في التربيةِ صيانةٌ لهمْ منَ الانحرافِ، وفي التعليمِ وقايةٌ لهمْ منَ الجهلِ، وفي مُعترَكِ الحياةِ جبرٌ لكسرِهِم وجمعٌ لشملِهِم، فاجعلوهُم إخوةً في الدينِ، وأبناءً في المحبةِ، لتكونوا أمةً جسدُها واحدٌ، وروحُها متراحمةٌ، فبجميلِ الرأفةِ يَزْدَانُ أمرُهُم، ويعلُو شأنُهم، وبفيضِ العنايةِ ينشرحُ صدرُهُم، وبصدقِ الكَفالةِ يعلو في العالمينَ قدرُهُم، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَیَسۡئلُونَكَ عَنِ ٱلیَتَٰمَىٰ قُل إِصلَاح لَّهُم خَیر وَإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخوَٰنُكُم وَٱللَّهُ یَعلَمُ ٱلمُفسِدَ مِنَ ٱلمُصلِحِ﴾، وقالَ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «خَيرُ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشَرُّ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه».

٣- احذرْ منَ المَساسِ بأموالِ اليتامى أو هضمِ حقوقِهِم، وتأملْ في وعيدِ الشَّارعِ لمن سوَّلتْ لهُ نفسُهُ استغلالَ ضعفِهِم، أو تبديلَ خبيثِ طَمَعِهِ بطيّبِ مالِهِم، فالمالُ الذي يُؤخذُ منَ اليتيمِ بغيرِ حقٍّ هو نارٌ تشتعلُ في الأحشاءِ قبلَ أن تحرِقَ الأعضاءَ، فليتّقِ اللهَ كلُّ وليٍّ أو وصيٍّ، وليعلمْ أنَّ يدَهُ على مالِ اليتيمِ يجبُ أن تكونَ يدَ بناءٍ وتنميةٍ، فإنَّ بركةَ المالِ تكمُنُ في صيانتهِ، وشؤمَ العاقبةِ في خيانتِهِ، وسوءَ المصيرِ في إهانتِهِ، فواجبٌ أن تُحفَظَ في الغيابِ ذمتُهُ، وأن تُصانَ عنِ الأطماعِ كرامتُهُ، وأن تبقى في حِرْزِ الأمانةِ نعمتُهُ، فكمْ من طامعٍ في مالِ اليتيمِ أضاعَ قدرَهُ، وثقَّلَ وزرَهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأكُلُونَ أَموَٰلَ ٱلیَتَٰمَىٰ ظُلمًا إِنَّمَا یَأكُلُونَ فِی بُطُونِهِم نَارا وَسَیَصلَونَ سَعِیرا﴾.

٤- تدبرْ في الأثرِ النفسيِّ للمسحِ على رأسِ اليتيمِ، وانظرْ بعينِ البصيرةِ كيفَ يلينُ القلبُ القاسي بلقاءِ هذا الضعيفِ، فقد أمرَنا اللهُ تعالى بالإحسانِ إليهم تهذيبًا لنفوسِنا وإسعادًا لقلوبِهِم، فاجعلِ التبسمَ في وجهِهِ فرحةً، ومسْحَ رأسِهِ بيدِكَ بهجةً، وجبرَ خاطرِهِ المنكسرِ في قلبِكَ طاعةً، تنلْ بها عندَ ربِّكَ شفاعةً، فكُنْ لليتيمِ أبًا رحيمًا، ولحقوقِهِ حارسًا أمينًا، واعلمْ أنَّ الخيرَ الذي تزرعُهُ اليومَ في نفسِ يتيمٍ ستحصدُهُ نورًا في قبرِكَ، ونجاةً يومَ حشرِكَ، ورفعةً عندَ ربِّكَ، قالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «ارحمِ اليتيمَ، وامسحْ رأسَهُ، وأطعِمْهُ من طعامِكَ، يلِنْ قلبُكَ، وتُدرِكْ حاجتَكَ».

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لهُ على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ:

فيا أيها المسلمُ الفطِنُ: استشعرْ عظيمَ الخطرِ الكامنِ في الشائعاتِ التي تغزو استقرارَ الأوطانِ، وتتسللُ إلى أعماقِ البيوتِ والوجدانِ، لتتحولَ في حياةِ الناسِ إلى نارٍ خَفيّةٍ تأكلُ المودةَ، وتستنزفُ الثقةَ، وتُبَدِّدُ روحَ الجماعةِ، فهيَ عُدوانٌ صامتٌ يغرِسُ في نفسِ الفردِ بذورَ الحَيْرةِ، ويُقسِّي قلبَهُ بنوازعِ الفُرقةِ، ويورثُ المجتمعَ وهَنًا باديًا في تفتيتِ وحدتِهِ واضطرابِ أمنِهِ، فهذا الانفلاتُ في نقلِ الأخبارِ يُمثِّلُ تهديدًا مباشرًا لمَسارِ التنميةِ، وزعزعةً للاستقرارِ، وقطعًا لصلةِ العبدِ بربِّهِ وبقيمِهِ الأصيلةِ، وهو ما يُناقضُ مقاصدَ الشريعةِ في حفظِ الأعراضِ وحمايةِ العقولِ، فالإسلامُ قد أقامَ بُنيانَ المجتمعِ على الصدقِ المُستبينِ، وحذّرَ من دنسِ الكذبِ ولَوْثَةِ الشائعاتِ، إذِ الأصلُ في الكلمةِ أن تكونَ بلسمًا للشفاءِ، لا سهمًا للاعتداءِ، ومَيدانًا لنشرِ السكينةِ، لا مِعولًا لهدمِ الطمأنينةِ، ومن هنا يتعينُ عليكَ استعادةَ زِمامِ التثبتِ، عبرَ منهجٍ يجمعُ بينَ اليقظةِ العقليةِ والتقوى القلبيةِ، استجابةً للأمرِ الإلهيِّ في قولِهِ تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا إِن جَاۤءَكُم فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَیَّنُوۤا﴾، واستشعارًا لعِظمِ الأمانةِ التي ستُسألُ عنها وحدكَ حينَ يوضعُ الميزانُ، فقد قالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».

أيها المكرَّمُ: تأملْ في خطورةِ الكلمةِ الطائشةِ التي تفتِكُ بالأعراضِ وتخترِقُ حُصونَ البيوتِ العامرةِ، فالشائعةُ خِنجرٌ مسمومٌ يطعنُ في النوايا، ويشوهُ الحقائقَ والسَّجايا، ويجعلُ منَ البريءِ مُتهَمًا في عُيونِ الناسِ بغيرِ جِنايةٍ، فهي مِعولٌ يهدمُ الثقةَ بينَ الخِّلِّ وصاحبِهِ، والجارِ وجارِهِ، ويورثُ الصدورَ غِلًّا وحِقدًا يفسدُ طهارةَ المجتمعِ ويقوِّضُ بنيانَهُ، فالمُوغِلُ في نقلِ الأراجيفِ كالمُوقِدِ لنارِ الفتنةِ، لا يلبَثُ أن يحترقَ بلهيبِها قبلَ غيرِهِ، إذِ الكلمةُ إذا خرجتْ ملكتْ صاحبَها، وإنْ بقيتْ في صدرِهِ ملكَها، فصُنْ لسانَكَ عن هَتكِ أستارِ العبادِ، واحذرْ من سُوءِ المُنقلبِ يومَ التنادِ، وقد توعدَ اللهُ من استمْرَأَ نقلَ السوءِ وإشاعتَهِ بقولِهِ سبحانهُ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلفَٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِیم فِی ٱلدُّنیَا وَٱلأخِرَةِ وَٱللَّهُ یَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ﴾.

اترك تعليقاً