رئيس القومي لحقوق الإنسان: الصحة أصبحت عنصراً أساسياً في الأمن الإنساني والاستقرار الاقتصادي 

 

كتبت ـ شمس طه

 

 

أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين ، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن  الصحة لم تعد مجرد قطاع من قطاعات التنمية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في الأمن الإنساني والاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، وأحد المقومات الرئيسية لقدرة الدول على حماية مواطنيها وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات المتسارعة، مشيراً إلى أن  أهمية هذا الموضوع تتجاوز حدود السياسات الصحية بالمعنى التقليدي، لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بالكرامة الإنسانية والعدالة والتنمية ومكانة أفريقيا في النظام الدولي.

 

وأضاف رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ، أن لقد كفلت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحق في الصحة باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.

 

كما أكد الدستور المصري هذا الحق وألزم الدولة بالعمل على ضمانه وتعزيز التمتع به، كما أن الحق في الصحة لا يقتصر على العلاج عند المرض، بل يشمل الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية من خلال توافر الخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها دون تمييز وجودتها واحترام كرامة الإنسان عند تقديمها. كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الغذاء والمياه المأمونة والصرف الصحي والتعليم والبيئة السليمة والتنمية.

 

ومن ثم فإن ضمان الحق في الصحة ليس مجرد هدف من أهداف السياسات العامة، بل التزام قانوني وأخلاقي يعكس مدى احترام المجتمعات لقيمة الإنسان وكرامته.

 

من منظور حقوق الإنسان، لا تكتمل السيادة الصحية بمجرد امتلاك أدوات إنتاج الصحة أو تطوير البنية التحتية أو توطين الصناعات الدوائية والتكنولوجية. فعلى أهمية كل هذه العناصر، فإن السيادة الصحية الحقيقية هي قدرة الدولة والمجتمع على ضمان استمرارية التمتع بالحق في الصحة وحمايته من الأزمات والصدمات والاختلالات.

 

وفي نهاية المطاف، يجب أن يبقى الإنسان نقطة البداية ونقطة النهاية في أي مشروع للسيادة الصحية.

 

ولعل التجارب الحديثة أثبتت أن السيادة الصحية لا تُختبر في أوقات الاستقرار، وإنما في لحظات الأزمات. فعندما تتعرض المجتمعات للجوائح أو الكوارث أو الاضطرابات الاقتصادية، يصبح السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع الدولة أن تحمي صحة الإنسان وكرامته دون انقطاع؟

 

لقد كشفت جائحة كوفيد-19 عن حقائق عميقة تتجاوز المجال الصحي ذاته. فقد أظهرت هشاشة بعض سلاسل الإمداد العالمية، وكشفت عن فجوات كبيرة في فرص الحصول على اللقاحات والعلاجات والتكنولوجيا الطبية، وأعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بالعدالة والإنصاف في النظام الصحي العالمي.

 

وأشار إلى أن الأمن الصحي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي والأمن الإنساني، وأن قدرة الدول على حماية صحة مواطنيها باتت عنصراً أساسياً من عناصر الاستقرار والتنمية والقدرة على مواجهة الأزمات.

 

ومن هنا برز مفهوم السيادة الصحية باعتباره استجابة مشروعة لهذا الواقع.

 

 

وقال ،إن أفريقيا تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من موقع المتلقي للحلول إلى موقع الشريك في إنتاجها، ومن موقع التبعية التكنولوجية إلى موقع المساهمة في الابتكار، ومن موقع التأثر بالقواعد الدولية إلى موقع المشاركة في صياغتها.

 

 

فإن المرحلة المقبلة تستدعي تركيزاً متجدداً على عدد من الأولويات الرئيسية:

 

1. أولاً، مواصلة تقليص الفجوات الجغرافية والاجتماعية في الحصول على الخدمات الصحية.

2. ثانياً، تعزيز التغطية الصحية الشاملة وضمان ألا تشكل الأعباء المالية المرتبطة بالرعاية الصحية عائقاً أمام التمتع الفعلي بالحق في الصحة.

3. ثالثاً، إعطاء اهتمام خاص للفئات الأكثر احتياجاً والأكثر عرضة للمخاطر.

4. رابعاً، الاستثمار المستدام في الكوادر الصحية والبحث العلمي والابتكار الصحي باعتبارها ركائز أساسية للسيادة الصحية.

5. خامساً، تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات الصحية الموثوقة ودعم المشاركة المجتمعية في مناقشة السياسات الصحية وتقييم آثارها.

6. سادساً، ضمان أن يواكب التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا الصحية والذكاء الاصطناعي الأطر القانونية والأخلاقية اللازمة لحماية الخصوصية ومنع التمييز وتعزيز المساواة في الاستفادة من التقدم العلمى

اترك تعليقاً