رسائل الحسم والبناء.. تفاصيل جولة السيسي بالأكاديمية العسكرية

كتب: محمد عطا 

في مشهد يعكس التواصل المستمر بين القيادة والقاعدة الشبابية، تصدرت تصريحات الرئيس السيسي اليوم خلال زيارته للأكاديمية العسكرية المصرية محركات البحث.

حيث حملت الزيارة دلالات تتجاوز مجرد التفقد العسكري إلى بعث رسائل طمأنة للشعب المصري حول قضايا الأمن القومي والملف الاقتصادي الشائك.

كواليس الزيارة: الفجر في عرين الأبطال

بدأت جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت مبكر، حيث تابع إجراءات اختبارات كشف الهيئة والتدريبات البدنية لطلاب الأكاديمية.

ولم تكن الزيارة بروتوكولية فحسب، بل تحولت إلى حلقة نقاشية مفتوحة كشف خلالها الرئيس عن رؤية الدولة المصرية للتعامل مع الأزمات الإقليمية المحيطة.

أبرز رسائل الرئيس السيسي حول الأمن القومي

شدد الرئيس خلال حديثه مع الطلاب على أن القوات المسلحة تظل الدرع والسيف، مؤكداً على عدة نقاط جوهرية:

ثبات الموقف المصري: أكد الرئيس أن مصر تتبع سياسة خارجية تتسم بالتوازن والاعتدال، بهدف نزع فتيل الأزمات في المنطقة.

حماية الحدود: وجه رسالة حازمة بأن “أمن مصر القومي خط أحمر”، وأن الكفاءة القتالية للأكاديمية العسكرية هي الضمانة الحقيقية لاستقرار التنمية.

الوعي وحرب المعلومات: حذر الرئيس من محاولات تزييف الحقائق، داعياً الشباب ليكونوا حائط الصد الأول ضد الشائعات.

الاقتصاد والخدمات: مكاشفة صريحة من الرئيس

لم يغب الملف الاقتصادي عن “حديث الأكاديمية”، حيث اتسمت تصريحات السيسي بالمكاشفة المعتادة.

أوضح الرئيس أن الدولة تبذل جهوداً مضنية لتخفيف آثار الأزمة العالمية على المواطن المصري.

وأشار  إلى أن المشاريع القومية ليست مجرد مبانٍ، بل هي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة لتوفير فرص عمل وتقليل الفجوة الاستيرادية.

كما أوضح أو الاستقرار النقدي للدولة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مواردها من العملة الصعبة عبر دعم الصناعة والتصدير.

الأكاديمية العسكرية: مصنع القادة والوعي

أشاد الرئيس بالتطوير الكبير الذي شهدته الأكاديمية العسكرية المصرية بمقرها الجديد، مؤكداً أنها لم تعد تخرج ضباطاً مقاتلين فحسب، بل كوادر وطنية مسلحة بالعلم والوعي والقدرة على القيادة في كافة قطاعات الدولة.

ورحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الري، المالية، الأوقاف، النقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة في الأيام القليلة القادمة.

وأكد أن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة 

وذلك وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، ونحتاج أن يعرف الناس إن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز.

وأوضح أنه من الهام على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها للمجتمع، وكذا نقل تأثيرها الإيجابي إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات.

ورحب بالطالبات بكلية الطب المدني وسعيد جدا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات أن بناتهن يستفيدون، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم ستكون هناك أربع كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي. 

وأشار  إلى أن الوزارات المختصة كالمالية والنقل على سبيل المثال، هي التي تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل في الجوانب الفنية.

وبالنسبة للوضع الداخلي

قال الرئيس ” أطمئنكم أنه في تحسن سواء على الصعيد الاقتصادي أو في تحسن فرص الاستثمار” .

وردا على من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد في مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهدا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصري أقوى بكثير.

وأكد أن الدولة في تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية.

كما شدد على أن الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية، ونحن في شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان وكل السلع متوافرة بحمد الله.

وبالنسبة للوضع الخارجي

 أكد أن العالم كله يمر بأزمات وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم.

وبالنسبة لأزمة غزة

فأشار إلى أنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصي من الرئيس ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام في العالم، وبخطة السلام التي طرحها

وأوضح أن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ هو أمر غاية في الأهمية بعد تسليم أخر جثمان من الأسرى الاسرائيليين لإسرائيل.

حيث أن هناك ضرورة وفرصة لإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرّت عامين.

وتابع ” وقد وجّهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته في دافوس مؤخرا، وانتهز هذه الفرصة لشكره مجدداً.

الأزمة مع إيران 

أكد أن هناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهي الأزمة مع إيران، وهنا نناشد ونبذل جهدا كبيرا بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذة الأزمة تداعيات خطيرة جدا على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية.

زيارة نادى الفروسية بالأكاديمية 

توجه الرئيس  إلى نادي الفروسية بمقر الأكاديمية، مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدي ونشاط العمل الجماعي.

حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان في استقبال سيادته مدير النادي وعدد من الضباط. وبنادي الفروسية، تم عرض أحدث المستجدات والتطورات المرتبطة بالنادي.

بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه السيد الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.

وتناول الرئيس  وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، حيث أكد أهمية ممارسة الرياضة، وضرورة ترسيخ ثقافة الرياضة بين أبناء الشعب المصري.

وشدد على أهمية استمرار طلبة الأكاديمية في ممارسة الرياضة بعد تخرجهم. 

وفي ذات السياق، أكد  الرئيس على أن المناهج الدراسية التي تدرس بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم.

وأوضح أن منظومة التعليم والاختبارات بالأكاديمية تم وضعها وفقا لأعلى المعايير وبعد دراسة وتدقيق، وأنه جاري النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة.

وشدد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر وتجنب الاستقطاب 

وأوضح أن برامج الأكاديمية ترسخ في هذا الصدد مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة.

وأكد أنه حريص على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، والوقوف على وضع الأكاديمية بهدف مواصلة تحسين التجربة وإثرائها.

الخاتمة: رؤية مصر 2026

تأتي زيارة الرئيس السيسي في هذا التوقيت لتعزز روح الثقة بين الشعب وقيادته. إن رسالة “العمل والصبر” كانت العنوان الأبرز لهذه الجولة، مع وعد بمستقبل أفضل يعتمد على سواعد هؤلاء الشباب المرابطين في ميادين التدريب.

 

اترك تعليقاً