شريف عبد الحميد في يوم العدالة الجنائية الدولية: لا سلام مستداماً مع الإفلات من العقاب ولا عدالة حقيقية بمعايير انتقائية

 

كتبت ـ شمس طه

 

بمناسبة يوم العدالة الجنائية الدولية، الموافق 17 يوليو، أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن هذه المناسبة تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى منظومة عدالة دولية مستقلة وفعالة، قادرة على حماية الضحايا ومواجهة الجرائم الجسيمة والانتهاكات الخطيرة، بعيداً عن الحسابات السياسية وازدواجية المعايير.
وقال الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية: “إن العدالة الجنائية الدولية ليست مفهوماً قانونياً بعيداً عن حياة الناس، بل هي ضمانة أساسية لكرامة الإنسان وحق الضحايا في الحقيقة والإنصاف، فعندما تغيب المحاسبة، لا تنتهي الجريمة بانتهاء لحظتها، وإنما تستمر آثارها في حياة الضحايا وأسرهم، وتبقى المجتمعات مهددة بتكرار العنف والانتهاكات”.
وأضاف أن مكافحة الإفلات من العقاب لا تعني السعي إلى الانتقام، وإنما تعني إخضاع كل من تثبت مسؤوليته للقانون من خلال تحقيقات مستقلة ومحاكمات عادلة، تكفل حقوق الضحايا وتحترم في الوقت ذاته قرينة البراءة وحقوق الدفاع وسائر الضمانات القانونية. فقوة العدالة لا تُقاس فقط بما تصدره من أحكام، وإنما بنزاهة الإجراءات التي تقود إليها واستقلال المؤسسات القائمة عليها.
وأشار إلى أن الأزمات الراهنة في المنطقة العربية تكشف بوضوح خطورة غياب آليات المساءلة الفعالة، ففي السودان، تثير الانتهاكات الجسيمة التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة في دارفور، ولا سيما ما نُسب إلى قوات الدعم السريع خلال الهجمات على المدنيين ومخيمات النازحين، ضرورة إجراء تحقيقات شاملة ومحايدة، تحفظ الأدلة وتحدد المسؤوليات الفردية وتضمن محاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها. كما يجب أن تشمل المساءلة جميع الانتهاكات المنسوبة إلى مختلف أطراف النزاع دون استثناء أو انتقائية.

 

وفي اليمن، أكد أن استمرار احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة والعاملين في المجالين الإنساني والمدني لدى سلطات الأمر الواقع التابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين” يثير مخاوف حقوقية بالغة، ويؤثر في قدرة المؤسسات الإنسانية على أداء دورها والوصول إلى المحتاجين، وشدد على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين تعسفياً، وضمان سلامتهم، ووقف أي ممارسات تستهدف العاملين في المجال الإنساني أو تعرقل مهامهم.

وأوضح الدكتور شريف عبد الحميد أن الإشارة إلى هذه القضايا لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة أو توظيف العدالة ضمن صراع سياسي، وإنما تهدف إلى التأكيد أن الادعاءات الخطيرة يجب ألا تُترك بلا تحقيق، وأن حقوق الضحايا لا ينبغي أن تخضع لموازين النفوذ أو لمواقف الأطراف الدولية.

 

وشدد على أن العدالة الحقيقية يجب أن تكون مستقلة ونزيهة وغير انتقائية، وأن تُطبق القواعد القانونية على الجميع دون تمييز بسبب الجنسية أو الانتماء أو الموقع السياسي، فالانتقائية تضعف ثقة الشعوب في المؤسسات الدولية، بينما تمنح العدالة المتسقة والمحايدة الضحايا أملاً حقيقياً في الإنصاف، وتساهم في تعزيز سيادة القانون ومنع تكرار الجرائم.

 

تعزيز قدرات القضاء الوطني

ودعا رئيس مؤسسة مانديلا المجتمع الدولي والحكومات والمؤسسات الحقوقية إلى تقديم دعم جاد ومستدام لآليات التحقيق والمساءلة، وتعزيز قدرات القضاء الوطني، والتعاون مع الهيئات القضائية الدولية المختصة، إلى جانب حماية الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني.

 

توثيق الانتهاكات وفق معايير مهنية وقانونية تحافظ على سلامة الضحايا وكرامتهم

كما دعا إلى توثيق الانتهاكات وفق معايير مهنية وقانونية تحافظ على سلامة الضحايا وكرامتهم، وتحمي الأدلة من الضياع أو التلاعب، بما يسمح باستخدامها أمام جهات قضائية مستقلة، ويحول دون تحول معاناة الضحايا إلى مجرد أخبار عابرة.

 

العدالة ليست امتيازًا تمنحه موازين القوة

واختتم عبد الحميد تصريحه قائلًا: ” إن العدالة ليست امتيازًا تمنحه موازين القوة، ولا أداة تُستخدم ضد طرف وتُعطل أمام طرف آخر؛ إنها حق أصيل لكل ضحية، وضمانة لكل مجتمع، والطريق الأكثر صدقًا نحو سلام يحفظ كرامة الإنسان ولا يقوم على النسيان أو الإفلات من العقاب”.

اترك تعليقاً