كتبت ـ شمس طه
شهدت القاهرة اليوم الأربعاء الموافق 22 يوليو 2026 فعاليات الاحتفالية الختامية للمسابقة البحثية الأولى التي ينظمها صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تحت شعار “من البحث إلى الأثر”، وذلك لتكريم الفائزين بجائزة التميز البحثي في مكافحة الاتجار بالبشر، في خطوة تعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية توظيف البحث العلمي في دعم سياسات الحماية والرعاية والوقاية من هذه الجريمة.
وأُقيمت الاحتفالية بفندق سوفتيل النيل بالقاهرة، بحضور السفيرة دينا الصيحي المدير التنفيذي للصندوق، كريستينا ألبرتين الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “UNODC” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحضور أعضاء مجلس إدارة الصندوق وممثلي الجهات الوطنية والدولية المعنية بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر إلى جانب حضور ممثلي عدد من السفارات ونخبة من الخبراء والأكاديميين والإعلاميين.
وشهدت الاحتفالية تقديم عروض مختصرة من الباحثين الفائزين، توضح أبرز ما جاء بالأبحاث وتوصياتها، في مشهد يعكس تنوع التخصصات وثراء المضمون العلمي لتلك الأبحاث، والتي شملت المحاور القانونية والاجتماعية والنفسية، وآليات إعادة التأهيل والدمج المجتمعي، ودور التكنولوجيا في الوقاية والكشف المبكر عن الجرائم.
وجاءت الجلسة النقاشية التي حملت عنوان “من البحث إلى الممارسة: رؤى مشتركة لبناء مستقبل أكثر أمانًا للضحايا” لتشكل منصة للحوار المفتوح بين الخبراء والباحثين والحضور، حيث أدار الجلسة الخبيران الدكتور إسماعيل عبد الرحمن والدكتور أيمن زُهري.
وتناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية طرحت للنقاش على الخبراء وأعضاء لجنة التحكيم؛ تمثل المحور الأول في الجوانب القانونية وإنفاذ القانون، وناقش دور أجهزة إنفاذ القانون في تحسين التعامل مع الضحايا وسبل تطوير الأداء المؤسسي لضمان تحقيق العدالة الناجزة، مع التأكيد على ضرورة تبني مقاربات حقوقية في التعامل مع الضحايا بوصفهم أشخاصًا يستحقون الحماية وليس مجرد شهود في قضايا جنائية.
وتطرق المحور الثاني إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والتعليمية، حيث ناقش المشاركون الدور المحوري للمؤسسات التعليمية في الوقاية من جرائم الاتجار بالبشر، وكيفية دمج مفاهيم التوعية في المناهج الدراسية، وآليات تعزيز برامج إعادة الإدماج المجتمعي والنفسي للضحايا والحد من الوصمة الاجتماعية التي تلحق بهم، واستعراض أنجح نماذج التمكين الاقتصادي التي يمكن للصندوق تبنيها مع التركيز على أهمية قياس الأثر لضمان استدامة التدخلات.
أما المحور الثالث فشكل محطة بارزة في الجلسة، حيث ناقش الخبراء سبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الكشف المبكر عن جرائم الاتجار بالبشر، ومكافحة الاستخدامات الخاطئة للتكنولوجيا التي أصبحت أداة رئيسية في استدراج الضحايا واستغلالهم، كما تم التوقف عند مبادرة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإصدار “شريحة الطفل” لحماية الأطفال من الاستدراج والاستغلال الرقمي، واستعراض آليات تعزيز التعاون بين الصندوق والوزارة لتطوير أدوات وقائية حديثة.
وفي ختام الجلسة، فُتح باب النقاش للحضور، وقدّم المشاركون مداخلات وأسئلة ثرية أضفت طابعًا تفاعليًا وعمقًا على المناقشات، وأسفرت عن بلورة مجموعة من التوصيات العملية القابلة للتنفيذ، شملت تحديد الأولويات الاستراتيجية المقترحة لعمل الصندوق في المرحلة المقبلة، ووضع آليات تعاون مقترحة مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتعزيز تبادل الخبرات وتكامل الجهود، وتوظيف الأدوات التكنولوجية والرقمية في تعزيز جهود الحماية والوقاية مع وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لضمان حقوق الضحايا.
وفي لحظة كانت الأكثر ترقبًا، قامت السفيرة دينا الصيحي بتسليم الفائزين الشهادات والجوائز المالية.
واختتمت السفيرة دينا الصيحي المدير التنفيذي للصندوق فعاليات الاحتفالية بكلمة وجهت فيها الشكر للحضور والمشاركين ولجنة التحكيم والفريق الفني المسئول عن أعمال المسابقة، تقديرًا لجهودهم في تقييم الأبحاث وفق معايير أكاديمية دقيقة، وحرصهم على تحقيق أعلى مستويات النزاهة والشفافية في عمليات التحكيم. مؤكدة أن هذه المسابقة ليست مجرد حدث عابر بل هي بداية لمسيرة مستمرة في دعم البحث العلمي كأداة فاعلة لتطوير السياسات والبرامج الوطنية لحماية الضحايا ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وأعلنت عن اعتزام الصندوق تنظيم دورات سنوية للمسابقة بما يضمن استدامة العطاء العلمي ويعزز من قاعدة المعرفة في هذا المجال الحيوي.
تعزيز منظومة حماية ورعاية ودعم ضحايا جرائم الاتجار بالبشر
يُذكر أن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر قد أُنشئ بموجب القرار الجمهوري رقم 349 لسنة 2024، في إطار التزام الدولة المصرية بتعزيز منظومة حماية ورعاية ودعم ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، وتنفيذًا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
ويهدف الصندوق إلى تقديم أوجه المساعدة المادية والنفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، إلى جانب دعم برامج التوعية والوقاية وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية ذات الصلة.
تطوير منظومة الحماية والرعاية والوقاية
وقد أطلق الصندوق أول مسابقة بحثية متخصصة في عامه الأول، بهدف تشجيع الباحثين على تقديم دراسات علمية تسهم في تطوير منظومة الحماية والرعاية والوقاية، وشهدت المسابقة مشاركة متميزة من باحثين في مختلف التخصصات، خضعت أبحاثهم للتحكيم من خلال لجنة علمية متخصصة وفق معايير أكاديمية دقيقة، أسفرت عن ستة أبحاث فائزة سيتم الاستفادة من توصياتها في تطوير سياسات الصندوق وبرامجه.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا