كتبت ـ شمس طه
شارك السفير كونكورو جيري واسيسو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى مصر، السفير دومينيك جوه، سفير جمهورية سنغافورة لدى مصر، في الفعالية الإنسانية التي نظمها مجلس الشباب المصري ضمن مشروع «حقّي أتعلم»، الذي ينفذه المجلس للعام الثالث على التوالي، وذلك في إطار الاحتفال باليوم الدولي للعمل الخيري، وبمشاركة أكثر من ألف طفل من الأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال النازحين والوافدين من قطاع غزة والسودان، إلى جانب أطفال من الأسر المصرية الأولى بالرعاية.
وشهدت الفعالية مشاركة اللواء رضا فرحات، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، والنائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، في مشهد جمع بين العمل الإنساني والمشاركة المجتمعية والتضامن مع الأطفال المتأثرين بالأزمات والنزاعات.
وتضمنت الفعالية تجهيز وتوزيع الحقائب المدرسية والمستلزمات التعليمية على الأطفال بالتزامن مع الاستعداد للعام الدراسي الجديد، في إطار رؤية المشروع التي تستهدف دعم حق الأطفال في التعليم، وتخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية، والتأكيد على أن الظروف الاقتصادية أو الإنسانية أو النزوح لا ينبغي أن تكون سببًا في حرمان أي طفل من فرصته في التعلم.
وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن تنظيم الفعالية بالتزامن مع اليوم الدولي للعمل الخيري يحمل رسالة تتجاوز تقديم المساعدة المباشرة، مؤكدًا أن «العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس فقط بحجم ما نقدمه من مساعدات، وإنما بقدرتنا على حماية حق الإنسان في أن يبدأ من جديد، وأن يظل التعليم متاحًا لكل طفل مهما كانت الظروف التي فرضتها عليه الحياة».
وأضاف ممدوح أن مشروع «حقّي أتعلم»، الذي ينفذه المجلس للعام الثالث على التوالي، يمثل محاولة لتحويل التضامن الإنساني إلى تدخل مستدام يضع التعليم في قلب الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن مشاركة أكثر من ألف طفل من مصر وغزة والسودان، ومن بينهم أطفال من ذوي الإعاقة، تعكس مفهومًا للعمل الإنساني يقوم على عدم التمييز وعلى صون الكرامة الإنسانية.
وأكد أن مصر تحملت خلال السنوات الماضية مسؤوليات إنسانية كبيرة في التعامل مع تداعيات الأزمات والصراعات التي شهدتها المنطقة، واستقبل المجتمع المصري أعدادًا كبيرة من الوافدين والنازحين، مضيفًا أن مؤسسات المجتمع المدني المصرية تتحمل مسؤولية مهمة في مساندة جهود الدولة، وبناء نماذج عملية للتضامن والتكامل المجتمعي.
وقال: «نحن لا ننظر إلى الطفل القادم من غزة أو السودان باعتباره رقمًا في أزمة إنسانية، وإنما طفلًا له الحق نفسه في التعليم والأمان والكرامة والمستقبل. وما تقوم به الدولة المصرية في استضافة ودعم ملايين الوافدين من مناطق الصراع يمثل مسؤولية إنسانية ضخمة تستحق التقدير، وواجب المجتمع المدني أن يكون شريكًا فاعلًا في تحمل هذه المسؤولية».
من جانبه، أشاد السفير كونكورو جيري واسيسو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى مصر، بالدور الذي يقوم به مجلس الشباب المصري في دعم الفئات الأولى بالرعاية، مؤكدًا أهمية استمرار الشراكات التي تجمع المؤسسات المجتمعية والبعثات الدبلوماسية حول القضايا الإنسانية.
وأكد السفير الإندونيسي أن مشاركته تأتي امتدادًا للتعاون والمشاركة في الجهود والمبادرات التي ينفذها مجلس الشباب المصري، مشيرًا إلى أن الاستثمار في تعليم الأطفال، وبصفة خاصة الأطفال الذين تأثروا بالنزاعات والنزوح، هو استثمار في مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمجتمعات.
وأشاد واسيسو بالدور الإنساني الذي تضطلع به مصر في دعم واستضافة الوافدين والنازحين من مناطق الصراع، قائلًا إن «ما تقدمه مصر من دعم إنساني للمتضررين من الأزمات يعكس مسؤولية كبيرة تجاه شعوب المنطقة، وهي جهود تستحق التقدير، كما أن تحويل التضامن مع الأطفال إلى فرص حقيقية للتعليم يمثل واحدًا من أهم أشكال العمل الإنساني المستدام».
بدوره، أكد السفير دومينيك جوه، سفير جمهورية سنغافورة لدى مصر، أن التعليم يظل أحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها حماية الأطفال من الآثار طويلة المدى للأزمات، مشيدًا بما يقوم به مجلس الشباب المصري من جهود لربط العمل التطوعي والإنساني بقضايا التعليم وحقوق الطفل.
وقال السفير السنغافوري إن «دعم طفل ليستمر في تعليمه لا يعني فقط مساعدته اليوم، بل منحه فرصة حقيقية ليصنع مستقبله بنفسه»، مشيرًا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والشباب في بناء جسور التضامن بين المجتمعات وتحويل القيم الإنسانية إلى مبادرات عملية.
كما أعرب جوه عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة المصرية في التعامل مع التداعيات الإنسانية للأزمات الإقليمية واستضافة أعداد كبيرة من الوافدين من الدول المتأثرة بالصراعات، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل إسهامًا مهمًا في دعم الاستقرار الإنساني والاجتماعي في المنطقة.
وأكد السفيران الإندونيسي والسنغافوري تقديرهما لاستمرار جهود مجلس الشباب المصري في العمل الإنساني ودعم حقوق الفئات الأولى بالرعاية، وأشادا بقدرة المجلس على إشراك الشباب والمجتمع المدني والشركاء الدوليين في مبادرات تستجيب بصورة مباشرة لاحتياجات المجتمعات والفئات الأكثر احتياجًا.
كما شارك اللواء رضا فرحات في تجهيز الحقائب والمستلزمات التعليمية للأطفال، مؤكدًا أن مشروع «حقّي أتعلم» يقدم نموذجًا مهمًا لتحويل المسؤولية المجتمعية إلى تدخل حقيقي يصل إلى مستحقيه، وأن تكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التداعيات الاجتماعية والإنسانية للأزمات.
وأشادت النائبة إيفا فارس بالدور الذي يقوم به الشباب في المبادرة، مؤكدة أن إتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة المباشرة في قضايا التعليم والطفولة والعمل الإنساني تسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا بمسؤوليتها تجاه المجتمع، وتعزز قيم التضامن والتماسك المجتمعي.
ويأتي مشروع «حقّي أتعلم» ضمن البرامج الإنسانية والمجتمعية التي ينفذها مجلس الشباب المصري، ويواصل المجلس تنفيذه للعام الثالث على التوالي بهدف مساندة الأطفال والأسر الأولى بالرعاية ودعم حق الأطفال في التعليم، بالتعاون مع شبكة من المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء، في إطار توجه يسعى إلى الانتقال بالعمل الخيري من تقديم المساعدة المؤقتة إلى بناء تدخلات أكثر استدامة وتأثيرًا في حياة المستفيدين.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا