كتب: السياسي
أكد الكابتن مصطفى فكري محمد، المتحدث الإعلامي الأسبق لاتحاد الكارتيه، أن مدينة العلمين الجديدة شهدت على مدار يومي 3 و4 أكتوبر 2026 تحركًا أفريقيًا واسعًا بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، جمع بين القمم السياسية والاقتصادية والأمنية، ولقاءات القادة الأفارقة ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، بما يعكس اهتمام مصر بتعزيز التعاون الأفريقي ودعم مسارات التنمية والاستثمار والسلام والاستقرار بالقارة.
وأشار مصطفى فكري إلى أن التحرك المصري في العلمين تميز بتكامل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية، حيث ناقشت الاجتماعات والقمم قضايا التكامل الاقتصادي، والتجارة والاستثمار، وتمويل المشروعات، والبنية التحتية والطاقة والزراعة والمياه، إلى جانب دعم الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية.
وأوضح أن افتتاح الرئيس السيسي الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل خطوة مهمة لربط صناع القرار الأفارقة بمؤسسات التمويل والمستثمرين ورجال الأعمال، خاصة أن المنتدى جاء ثمرة مبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي.
ولفت إلى أن المنتدى يستهدف دعم التجارة البينية الأفريقية، وتعميق التكامل الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتمويل المشروعات العابرة للحدود، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة للموارد والثروات الأفريقية.
وأضاف فكري أن الرؤية التي طرحتها مصر تركز على انتقال أفريقيا من تصدير المواد الخام إلى التصنيع والإنتاج وإضافة القيمة، وبناء سلاسل قيمة محلية وقارية، والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، بما يعزز قدرة الاقتصادات الأفريقية على المنافسة ويحقق أهداف أجندة أفريقيا 2063.
وأشار إلى لقاء الرئيس السيسي مع رجل الأعمال الأفريقي أليكو دانجوتي، مؤسس ورئيس مجموعة «دانجوتي»، والذي تناول فرص زيادة الاستثمارات والتعاون في مجالات الطاقة والأسمدة والكيماويات والأسمنت، مؤكدًا أن اللقاء يعكس أهمية القطاع الخاص الأفريقي في دعم التنمية والتكامل الاقتصادي، وترحيب مصر بالاستثمارات الجديدة وتوفير التيسيرات اللازمة أمام المستثمرين.
وأكد أن قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد»، التي ترأسها الرئيس السيسي بالمشاركة مع الرئيس الأنجولي جواو مانويل لورينسو، ركزت على الانتقال من مرحلة وضع الخطط إلى التنفيذ الفعلي، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات القارية، خاصة مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والتجارة.
وأوضح أن القمة أكدت كذلك أهمية التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار واقتصاد المعرفة، والاستثمار في الشباب، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير البنية التحتية والأطر التشريعية، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن «إعلان العلمين» الصادر عن قمة الدول المؤسسة لأودا–نيباد أكد مواصلة العمل من أجل بناء أفريقيا متكاملة ومزدهرة وآمنة وسلمية وقادرة على الاعتماد على إمكاناتها، من خلال شراكة بين الحكومات والشعوب والقطاع الخاص والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء الدوليين، مع التركيز على تحويل الإمكانات الأفريقية إلى مشروعات إنتاجية.
وأضاف أن الإعلان أولى أهمية لمشروعات البنية التحتية وممرات النقل واللوجستيات والطاقة والتصنيع والتجارة والاستثمار، إلى جانب تطوير آليات تمويل التنمية، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويحقق نتائج ملموسة للشعوب الأفريقية.
وتابع مصطفى فكري أن ملف المياه احتل جانبًا مهمًا من المباحثات، خاصة في ضوء تركيز الاتحاد الأفريقي خلال عام 2026 على ضمان توافر المياه بصورة مستدامة وخدمات الصرف الصحي الآمنة، باعتبار المياه عنصرًا أساسيًا للأمن الغذائي والتنمية والاستقرار والزراعة والصناعة والطاقة والصحة.
وأوضح أن الرئيس السيسي بحث مع الرئيس إيفاريست نداييشيميي، رئيس بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، عدداً من ملفات التعاون، وفي مقدمتها المياه والتعاون بين دول حوض النيل، مع التأكيد على احترام حقوق ومصالح جميع الدول وعدم الإضرار بمصالح دول المصب.
كما أشار إلى لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، والذي أكد خلاله دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، ومساندة مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها الأمنية والتنموية، إلى جانب دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن والبحر الأحمر.
وأضاف أن لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي تناول تعزيز العلاقات المصرية السنغالية ودعم خطط التنمية في السنغال، والاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والزراعة والري واستصلاح الأراضي والطاقة، إلى جانب زيادة التعاون التجاري والاستثماري وتشجيع الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
وأشار مصطفى فكري إلى لقاء الرئيس السيسي مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، والذي جددت خلاله مصر دعمها للشعب السوداني، وتمسكها بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ودعم التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب ويمهد لإعادة الإعمار والتنمية.
وأكد أن القمة التشاورية الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة في 4 أكتوبر، بمشاركة مصر وإريتريا والصومال والسودان، شكلت محطة مهمة لتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح أن القادة المشاركين في القمة أكدوا احترام القانون الدولي وسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية والسلمية للأزمات، إلى جانب تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري.
وأشار إلى تأكيد القادة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، والتأكيد على أن الحل السياسي للأزمة السودانية يجب أن يكون سودانيًا ويحظى بملكية وطنية.
كما أكد القادة دعم وحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أو تدخلات تستهدف وحدة الدولة الصومالية، مع التأكيد على أهمية دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات الدولة الصومالية.
وأضاف أن القمة دعت إلى توفير تمويل مستدام وكافٍ ويمكن التنبؤ به لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «AUSSOM»، بما يمكنها من تنفيذ مهامها ودعم عملية الانتقال الأمني.
وفي ملف البحر الأحمر، أكد القادة أهمية حرية الملاحة وتأمين حركة التجارة الدولية، مع التأكيد على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، وأن التعاون بينها يمثل أساسًا لضمان أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
كما تناولت القمة ملف المياه العابرة للحدود، وخاصة نهر النيل، مع التأكيد على الالتزام بقواعد القانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار، وأهمية الإخطار والتشاور والتوصل إلى توافق بشأن الإجراءات التي يمكن أن تؤثر على استخدامات الدول المتشاطئة، ورفض الإجراءات الأحادية التي تضر بالاستخدامات القائمة لدول المصب.
ولفت مصطفى فكري إلى اتفاق القادة على تعزيز آليات التشاور والتنسيق بينهم، ووضع آلية لمتابعة تنفيذ مخرجات القمة، وعقدها بصورة دورية أو كلما دعت الحاجة، بما يعزز استمرارية هذا الإطار التشاوري بين الدول الأربع.
وأكد أن مشاركة الرئيس السيسي في الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية، تناولت ملفات مهمة تتعلق بالمياه والصرف الصحي والتكامل الاقتصادي والتجارة البينية ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والتطوير المؤسسي، بما يعكس اهتمام مصر بدعم العمل الأفريقي المشترك.
وقال مصطفى فكري إن ما شهدته العلمين يؤكد أن الأمن والتنمية والاستثمار ملفات مترابطة، فتهيئة البيئة الآمنة والمستقرة تمثل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات، بينما تسهم التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة في دعم الاستقرار ومواجهة جذور الأزمات.
واختتم مصطفى فكري بالتأكيد على أن القارة الأفريقية تمتلك موارد طبيعية وبشرية وأسواقًا وموقعًا جغرافيًا يؤهلها لتحقيق نهضة اقتصادية كبرى، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية، وتعزيز التصنيع والتجارة البينية والبنية التحتية والطاقة والزراعة الحديثة والاقتصاد الرقمي، مع دعم الشباب والمرأة ورواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن استمرارية منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمكن أن تسهم في بناء منصة أفريقية دورية تجمع صناع القرار والمستثمرين ومؤسسات التمويل ورجال الأعمال، وتساعد على الانتقال من القمم والحوارات إلى مشروعات محددة بتمويل وجداول زمنية وشراكات واضحة، بما يخدم أهداف التنمية والتكامل الأفريقي.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا