كتبت ـ شمس طه
أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها الحقوقي حول العنف ضد الأطفال في مصر خلال الربع الثالث من عام 2026، متضمنًا رصدًا وتحليلًا للوقائع التي أمكن توثيقها خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، إلى جانب مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الجهات التشريعية والتنفيذية والمؤسسات الوطنية المعنية، بهدف تعزيز الوقاية من العنف، وتطوير آليات التدخل والحماية، ورفع كفاءة الاستجابة للحالات المعرضة للخطر.
ورصد التقرير 178 واقعة عنف ضد الأطفال خلال ثلاثة أشهر، موزعة على خمسة أنماط رئيسية، هي الاستغلال والإهمال والقتل والاعتداء والتحرش، في قراءة تستهدف تجاوز مجرد تسجيل الوقائع إلى تحليل أنماطها وتحديد مجالات التدخل التي يمكن أن تسهم في الحد من تكرار الانتهاكات.
178 واقعة عنف ضد الأطفال خلال الربع الثالث
وكشف التقرير أن الاستغلال جاء في مقدمة أنماط العنف المرصودة، بواقع 47 واقعة بنسبة 26.4% من الإجمالي، يليه الإهمال بـ46 واقعة بنسبة 25.8%، ثم القتل بـ32 واقعة بنسبة 18%، والاعتداء بـ31 واقعة بنسبة 17.4%، والتحرش بـ22 واقعة بنسبة 12.4%.
وأظهرت النتائج أن الاستغلال والإهمال يمثلان معًا 93 واقعة، بما يعادل 52.2% من إجمالي الوقائع التي أمكن توثيقها، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز التدخلات الوقائية، وتطوير آليات اكتشاف حالات الخطر في مراحل مبكرة، وعدم الاقتصار على التعامل مع آثار العنف بعد وقوعه.
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن البيانات الواردة بالتقرير تعكس الوقائع التي أمكن رصدها وتوثيقها خلال الفترة محل الدراسة، ولا تمثل حصرًا شاملًا لجميع وقائع العنف ضد الأطفال في مصر، أو قياسًا لمعدل انتشار الظاهرة على المستوى الوطني.
رضوى الخولي: حماية الطفل تتطلب الانتقال من رصد الانتهاكات إلى منع تكرارها
وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، إن أهمية التقرير لا تقتصر على توثيق وقائع العنف ضد الأطفال، وإنما تمتد إلى تحليل الأنماط التي تكشفها البيانات، وتحديد فرص تطوير آليات الوقاية والاستجابة، بما يساعد على تعزيز فاعلية منظومة الحماية.
وأضافت الخولي أن حماية الأطفال لا تتحقق بمجرد وجود التشريعات أو تعدد الجهات المعنية، وإنما ترتبط بقدرة المؤسسات على التدخل في الوقت المناسب، وتقييم درجة الخطورة، وضمان وصول البلاغات إلى الجهات المختصة، واستكمال متابعة الحالات حتى التحقق من نتائج التدخل.
وأوضحت أن تطوير منظومة الحماية يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات المعنية، وربط الرصد بالسياسات والإجراءات التنفيذية، بما يضمن التعامل مع مؤشرات الخطر مبكرًا، ويحد من احتمالات استمرار الانتهاكات أو تكرارها.
توصيات لتطوير خط نجدة الطفل وآليات المتابعة
وتضمن التقرير توصيات موجهة إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة، من بينها تطوير آليات متابعة بلاغات خط نجدة الطفل، بحيث لا يقتصر تقييم الأداء على عدد البلاغات المستقبلة، وإنما يشمل سرعة الاستجابة، وتقييم درجة الخطورة، وطبيعة التدخل، والجهة التي أُحيلت إليها الحالة، ومدى استكمال المتابعة، وما أمكن التحقق منه بشأن سلامة الطفل بعد التدخل.
كما أوصى بوضع إجراءات واضحة للتعامل مع البلاغات عالية الخطورة، وتعزيز التنسيق بين خط نجدة الطفل ولجان حماية الطفولة، مع عدم إنهاء متابعة الحالة لمجرد إحالتها إلى جهة أخرى قبل التحقق من استكمال الإجراءات المطلوبة، وفقًا للاختصاصات والضوابط القانونية.
وفيما يتعلق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أوصى التقرير بتعزيز متابعة الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الطفل، وتحليل الأنماط المتكررة وأوجه القصور التي تدعمها البيانات، ومخاطبة الجهات المختصة بشأنها، ومتابعة مدى الاستجابة للتوصيات، إلى جانب إعداد تقييم حقوقي لفاعلية ضمانات حماية الطفل في التطبيق العملي.
توصيات للبرلمان والجهات التنفيذية لتعزيز الحماية
وعلى المستوى التشريعي والرقابي، أوصى التقرير بالنظر في عقد جلسات استماع برلمانية لتقييم فاعلية منظومة حماية الطفل، ومراجعة مدى كفاية الأطر القانونية والموارد المخصصة لتنفيذ السياسات، وآليات التنسيق والمساءلة بين الجهات المعنية.
وشددت التوصيات على أن تطوير منظومة الحماية لا ينبغي أن يقتصر على المطالبة بتغليظ العقوبات، وإنما يتطلب تقييمًا لإجراءات الإبلاغ والإحالة، وسرعة التدخل، وضمانات حماية الطفل أثناء التحقيق والإجراءات القضائية، والحد من إعادة إيذائه، ومساءلة المسؤولين عن أوجه القصور التي يثبت وقوعها وفقًا للقانون.
كما امتدت التوصيات إلى تعزيز الرقابة على أشكال تشغيل الأطفال المخالفة للقانون، وتطوير إجراءات التعامل مع حالات الاستغلال الاقتصادي، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية بالحماية، إلى جانب مراجعة إجراءات حماية الأطفال داخل مؤسسات الرعاية وبدائل الرعاية الأسرية، وضمان وجود قنوات آمنة لتلقي الشكاوى والتعامل معها.
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن التعامل الفعال مع العنف ضد الأطفال يتطلب الانتقال من الاستجابة للوقائع الفردية إلى تطوير منظومة متكاملة للوقاية والتدخل والمتابعة، بما يدعم الجهود الوطنية لحماية الأطفال، ويعزز قدرتهم على الوصول إلى الحماية والإنصاف، ويضع حقوق الطفل ومصلحته الفضلى في صدارة السياسات والإجراءات ذات الصلة.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا