تقرير – آثار الطويل:
“جئنا نطلب العلم في بلاد الأزهر ونحمل أحلاماً كبيرة وطموحاً نبيلة.. هنا تعلمنا العلم والنور، والأزهر الشريف ليس مجرد صرح من حجر، بل قلب نابض بالعلم، وراية اعتدال لم تنكسها القرون”، تلك هي كلمات مقتضبة عبرت بها طالبة إندونيسية عن عميق امتنانها للأزهر الشريف قبلة العلوم التي تربوا على إحدى عشر قرنًا من الزمان.
جسر يربط بين مصر وإندونيسيا
خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على المحورية الكبيرة للأزهر الشريف كجسر إستراتيجي وثقافي يربط بين مصر وإندونيسيا، وشكلت إشادة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بإدراج اللغة الإندونيسية ضمن المقررات الدراسية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، أدراك بالأهمية الكبرى للتعاون الأكاديمي والثقافي بين البلدين، واهتمام الجانبين بتعزيز التبادل المعرفي واللغوي، وتوسيع آفاق التواصل بين المؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا لجهود فضيلة الإمام الأكبر، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في تعزيز الحضور العالمي للأزهر، وتوطيد علاقاته بالمؤسسات الدينية والتعليمية حول العالم، ودعم الحوار والتواصل الحضاري بين الشعوب، انطلاقًا من رسالة الأزهر القائمة على نشر العلم والاعتدال، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، كما تعكس أهمية الانفتاح على اللغات والثقافات المختلفة في تعزيز التواصل مع الشعوب، وإتاحة فرص أوسع للتبادل العلمي والثقافي.
رحلة عطاء ممتدة
يواصل فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بإندونيسيا، جهود “قبلة العلوم” لتعزيز التعاون مع المؤسسات الدينية والتعليمية، وتفعيل دور الخريجين في نشر الفكر الوسطي، ودعم الحوار الحضاري، وتوسيع آفاق التبادل العلمي والثقافي.
ومن خلال التواصل مع المؤسسات الدينية والتعليمية، ودعم الخريجين في مجتمعاتهم، تتكامل جهود الفرع مع رسالة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في ربط الأزهر بأبنائه حول العالم، وتحويل الروابط العلمية والثقافية إلى مساحات أوسع للتعاون والتفاهم بين الشعوب.
وفي هذا السياق، يبرز دور المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وفروعها الدولية، في ترجمة هذه الرسالة إلى أنشطة ومبادرات، تعزز التواصل مع خريجي الأزهر، وتدعم حضورهم في مجتمعاتهم، وتفتح آفاقًا للتعاون مع المؤسسات الدينية والتعليمية، بما يسهم في توطيد العلاقات المصرية الإندونيسية.
وتعكس أنشطة فرع المنظمة بإندونيسيا، تنوع مجالات العمل العلمي والدعوي، والحرص على تعزيز التواصل مع المؤسسات الإسلامية، والعلماء، وخريجي الأزهر في مختلف المناطق الإندونيسية، بما يدعم الحضور الأزهري في المجتمع الإندونيسي، ويعزز دور خريجيه في خدمة قضايا العلم والدعوة.
كما تسهم الفعاليات واللقاءات التي يشارك فيها الفرع، في توسيع نطاق التواصل المؤسسي، وتبادل الخبرات في المجالات الدينية والعلمية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المعنية بالشأن الإسلامي، بما يدعم الاستفادة من خبرات الأزهر الشريف في خدمة المجتمع، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح.
وتؤكد هذه الجهود الدور الذي تضطلع به المنظمة في بناء جسور التواصل بين الأزهر وخريجيه حول العالم، وتعزيز الروابط العلمية والثقافية بين مصر والدول التي تحتضن فروع المنظمة، بما يجعل خريجي الأزهر شركاء فاعلين في دعم التعاون بين المجتمعات، ونشر رسالته القائمة على العلم والاعتدال.
كما تنسجم هذه الجهود مع التوجه المصري الإندونيسي نحو توسيع التعاون التعليمي والثقافي، بما يفتح آفاقًا أوسع للتبادل المعرفي، ويعزز العلاقات التاريخية بين البلدين، ويؤكد أهمية المؤسسات الدينية والعلمية في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.
روح الوسطية واعتراف بالفضل
زهير مصراوي مستشار رئيس إندونيسيا لشؤون الشرق الأوسط في تصريح خاص لـ السياسي، قال إن الإسلام الأزهري هو روح العالم، وأنه يعتز بأزهريته كما يعتز بها ملايين الإندونيسيين الذين نهلوا من هذه العلوم التي تجسد معاني الوسطية والاعتدال وتنشر المحبة وقيم التعايش بين البشر جميعا.
ولفت إلى أنه شرف بالتدريس على يد فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، ويعتز بما قدمته مصر وأزهرها للدولة الإندونيسية والذي يجعلهم يرتبطون بها بشكل كبير وأصبح لديهم اسم “مصراوي” شائع كاعتراف بالجميل.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا