الاصلاح والتنمية: إعادة تموضع مصر كبوابة صناعية ولوجستية تربط بين الأسواق الناشئة والقارة الأفريقية

كتبت ـ شمس طه

 

 

تابع حزب الإصلاح والتنمية، انطلاقًا من ثوابته الفكرية ذات التوجه الليبرالي الوسطي وإيمانه الراسخ بحرية الأسواق وتكافؤ الفرص وتمكين القطاع الخاص، مجمل التطورات والتحركات الرسمية الأخيرة للدولة المصرية، بدءًا من مشاركة مصر الفاعلة في قمة وتكتل «البريكس»، وما طرحته من رسائل وتوجهات لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات العالمية، وتوطين سلاسل الإمداد، وإعادة تموضع مصر كبوابة صناعية ولوجستية تربط بين الأسواق الناشئة والقارة الأفريقية.

 

ويرى الحزب أن المشهد الاستثماري والصناعي في مصر يمر بلحظة فارقة وفرصة تاريخية حقيقية تتطلب الانتقال الجذري من «اقتصاد إدارة الأزمات» والحلول الوقتية إلى بناء قاعدة إنتاجية تنافسية ومستدامة.

 

فإن العقيدة الليبرالية الوسطية تحتم علينا التأكيد أن الاستثمار لا يزدهر بمجرد الحوافز، بل بـ«القدرة على التنبؤ واستقرار السياسات وتكريس الحياد التنافسي وتخفيف الأعباء التنظيمية عن كافة المبتكرين والمستثمرين». كما تتطلب ألا يظل انضمام مصر للبريكس والتحالفات التجارية الدولية حبرًا على ورق، بل يتعين تحويله إلى رافعة إنتاجية تحقق المستهدف الوطني بالوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

 

توصيات حزب الإصلاح والتنمية لتصحيح وتطوير المسار الصناعي والاستثماري
يضع الحزب أمام الحكومة والمجتمع الصناعي والاستثماري خارطة طريق تشريعية وتنفيذية متكاملة تتلخص في المحاور التالية:
1. استقرار تشريعي ووجهة ولاية موحدة للأراضي:
إقرار استراتيجية صناعية وطنية ملزمة بقانون لا تتغير بتغير الحكومات، مع حصر مسؤولية تخصيص الأراضي وتراخيصها بالكامل في «الهيئة العامة للتنمية الصناعية»؛ لإنهاء البيروقراطية وتعدد الرسوم، والتوسع في التخصيص بنظام حق الانتفاع المنتهي بالتمليك بعد إثبات الجدية.

 

2. تكافؤ الفرص وحوافز استثمارية عادلة:
تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة بتسريع تسليم الدولة تدريجيًا من الصناعات التحويلية وإلزام الكيانات العامة بذات القواعد الضريبية والتنافسية التي يخضع لها القطاع الخاص، وربط حوافز الاستثمار الأجنبي بمخرجات ملموسة «كالقيمة المضافة، وتوطين التكنولوجيا، والتصدير»، مع تفعيل محاكم اقتصادية أسرع وأدوات حاسمة لمكافحة الإغراق والممارسات الاحتكارية.

 

3. القدرة على التنبؤ «ضريبيًا ووظيفيًا»:
تثبيت السياسات الضريبية لخمس سنوات مع وضع حد أقصى ملزم بقوة القانون «45 يومًا» لأداء ضريبة القيمة المضافة ومستحقات التصدير، واعتماد عقود التحوط طويلة الأجل لاستقرار أسعار الطاقة للصناعة، مع تحرير قطاع الطاقة المتجددة والسماح للمصانع بإنتاج طاقتها وبيع الفائض عبر الشبكة القومية «نظام Wheeling».

 

4. تنويع التمويل غير المصرفي وإنقاذ المصانع المتعثرة:
الحد من الاعتماد على القروض البنكية عبر تفعيل سوق المال «سندات التنمية الصناعية وبورصة المشروعات الصغيرة»، واستحداث آليات التمويل بضمان الأصول المنقولة والتدفقات النقدية، وتأسيس صناديق تمويل وإعادة هيكلة «Turnaround Funds» بالشراكة مع القطاع الخاص لإنقاذ المصانع القابلة للحياة بدلًا من المسكنات المؤقتة، مع تفعيل قانون الإفلاس للخروج الآمن للمشروعات غير المجدية.

 

5. استراتيجية التصدير: تأمين الخامات والدمج الحقيقي للاقتصاد غير الرسمي:
تحقيق مستهدف الـ100 مليار دولار صادرات بإقامة مراكز لوجستية في أفريقيا وإدارة التمثيل التجاري بمؤشرات أداء مرتبطة بحجم الصادرات، وتأمين سلاسل الإمداد بنظام إنذار مبكر وبورصة للسلع الصناعية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي عبر حوافز مؤقتة عن الماضي وحوافز ضريبية للمصانع الكبرى التي تدمج الورش والكيانات الصغيرة ضمن سلاسل توريدها.

 

اترك تعليقاً