محمد حنفي الطهطاوي كاتب صحافي مصري

“السبنسة”

“الحرب انتهت ودروس رسمت” 

بقلم : محمد حنفي الطهطاوي

دارت حرب شديدة القسوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، شلت فيها تقريبا كل مناحي الحياة فى دول العالم ،إلى أن نجحت جهود الوسطاء وعلى رأسهم مصر بالإضافة إلى باكستان وتركيا فى اقناع كل الأطراف بوقف إطلاق النار والبدء فى مفاوضات شاملة لمدة أسبوعين بدءا من الجمعة المقبل مع فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

قلت فى وقت سابق وأكرر الحرب لن تستمر مدى الحياة بل ستنتهي قريبا وهو ما حدث حتى لو كان بشكل مؤقت ولكن بلا شك نواة لاتفاق شامل بعد أن تكبد فيه الجميع خسائر لا تعد ولا تحصى بلا استثناء سواء من شاركوا فى الحرب ومن يحيط بهم من دول الخليج مرورا بمختلف دول العالم التى حبست أنفاسها حتى اللحظات قبيل إعلان الهدنة ووقف إطلاق النار .

وهو الان الحرب انتهت فهل يستقيظ العرب من سباتهم العميق؟ متى يتم التعامل بجدية مع الرؤى المصرية بشأن تأسيس جيش عربي موحد؟ للحفاظ على الأمن القومي العربي ..وأعتقد أن دول الخليج من أكثر ممن تضرر من هذه الحرب رغم عدم مشاركته فيها بسبب القواعد الأمريكية على أرضه والتى كانت محل استهداف من طهران .

التاريخ يقول أن العرب لا يتعلمون من الدروس ،والحاضر يفرض عليهم الاستفاقة من الغيبوبة فى أسرع وقت ممكن، والاستفادة من دروس الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، لبست ترفا ولا نزهة بل ضرورة للحفاظ على الوجود العربي من الأساس، وطالما مصر موجودة وقوية فلا خوف على العرب من أى شئ ومهما كانت التحديات والصعاب والمخاطر،فأم الدنيا كلمة سر الأمن والأمان وعز العرب وكرامتهم.

وبالتالي فإن أهم الدروس المستفادة من هذه الحرب المدمرة أن الذى يعتقد أن الأمريكان هم حامى الحمى وأهم وغير واقعى ،فمن يحمى العرب ؟ ..هم العرب أنفسهم لا غيرهم ،ولذا حان الوقت لفتح حوار عربي عربي بتحويل الرؤية المصرية لواقع ملموس فى أسرع وقت ممكن ،والا ستكرر الاعتداءات على الدول العربية مرارا وتكرارا دون توقف .

 

 

ولا يمكن تغافل التحالف المصري الباكستاني التركي لذى انقذ العالم من المصير المجهول ،وتكللت جهوده بالنجاح فى اللحظات الأخيرة من ليلة الثلاثاء الحاسمة ،وعليه تقع مسؤولية كبيرة فى المفاوضات الشاقة والمعدة بين طهران واشنطن والتى تبدأ من الجمعة المقبلة لبلورة اتفاق شامل وكافى بوقف الحرب نهائيا بعد أيام من الدمار والخراب.

ولقد أثبتت الايام والسنين أن الدور المصري لا بديل له فى المنطقة شاء من شاء وأبى من أبى ،فالقاهرة هى رمانة ميزان المنطقة ،ومحاولة تهميشها أمر يدفع ثمنه الجميع، فتحركاتها بشهادة الاعداء قبل الأصدقاء يجانب باكستان وتركيا، كان له دور كبير فى حماية المنطقة والعالم من نداعيات كارثية يصعب احتمالها كانت ستنزلق بالمنطقة نحو مصير مجهول .

بالفعل الحرب انتهت وهناك دروس رسمت وخاصة لدول الخليج العربي ،وهم مطالبون بوقفة جادة مع أنفسهم والتعلم جيدا من هذه الدروس حتى لا تكرر مأساتهم مرة أخرى، وإن كان تاريخيا العرب لا يتعلمون من اخطائهم بل ويكررونها، ولكن اليوم ليس كالأمس ولن يكون كالغد ،فلابد من مراجعة النفس والأصطفاف خلف الشقيقة الكبرى مصر لمواجهة التحديات المستقبلية .

اترك تعليقاً