كتب: جميلة الشويخ وانجى جمال
استجابةً فورية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ 74، بدأ مجلس النواب المصري بالتنسيق مع الحكومة في دراسة إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الدولة لحماية “الأمن الفكري” للنشء ومواجهة مخاطر الإدمان الرقمي.
توجيهات رئاسية من وحي التجارب العالمية
خلال كلمته في يناير 2026، شدد الرئيس السيسي على ضرورة الاستفادة من تجارب دول مثل أستراليا وبريطانيا، التي سنت قوانين تمنع أو تقيد استخدام الهواتف الذكية والسوشيال ميديا للأطفال دون سن معينة (مثل 16 عاماً).
وأكد الرئيس أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة تتطلب وعياً مجتمعياً وظهيراً تشريعياً يحمي الأجيال التي لم تعاصر أزمات الماضي من الانسياق وراء المحتويات المضللة.
ملامح التحرك البرلماني: تشريعات وقيود تقنية
أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان عن بدء جلسات نقاشية موسعة لوضع صياغة قانونية تتضمن النقاط التالية:
تحديد سن أدنى للاستخدام:
دراسة حظر أو تقييد ملكية الأطفال للهواتف الذكية وحسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ 15 أو الـ 16 عاماً.
شرائح اتصال مخصصة:
مقترح بإلزام شركات الاتصالات بإصدار “شرائح أبوية” تتيح لأولياء الأمور مراقبة المحتوى والتحكم في ساعات الاستخدام.
تقييد المنصات الخطرة:
مراجعة وضع تطبيقات معينة مثل “تيك توك” و”روبلوكس” لضمان خلوها من محتويات تحرض على العنف أو تتنافى مع القيم المجتمعية.
المسؤولية المشتركة: الأسرة والدولة
أكد النواب أن التشريع وحده لا يكفي، بل يجب أن يتوازي مع حملات توعية وطنية شاملة.
فالهدف ليس “الحظر المطلق” بل “الاستخدام المسؤول”.
ومن المنتظر أن يشمل القانون عقوبات على المنصات التي تسمح بإنشاء حسابات للأطفال دون التحقق من السن.
بالاضافة إلى ضوابط تقنية تفرض تفعيل “وضع الرقابة الأبوية” كشرط أساسي لبيع الأجهزة الذكية.
ويعكس هذا التحرك إدراك الدولة المصرية بأن حماية الطفل في العالم الرقمي لا تقل أهمية عن حمايته في الواقع، وأن بناء “الإنسان المصري” يبدأ من تحصين عقله ضد الفوضى الرقمية.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا