كتبت ـ شمس طه
أكد محمود قنديل، الخبير الحقوقي، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة، يطرح إشكاليات قانونية وحقوقية متزايدة، خاصة فيما يتعلق بمدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديد المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن استخدام هذه التقنيات.
وأوضح قنديل أن القانون الدولي الإنساني، الذي تطور في إطار اتفاقيات جنيف لعام 1949، يقوم على مجموعة من المحددات الأساسية، تأتي في مقدمتها القاعدة الإنسانية التي تستهدف الحد من آثار الحروب وحماية المدنيين والأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية.
وأشار الخبير الحقوقي إلى استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع غزة يثير تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لسير العمليات العسكرية وحماية حقوق الإنسان، في ضوء ما شهدته الحرب من استهداف واسع للبنية التحتية. مضيفا، أن أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني يرتبط بمبدأ الضرورة، متسائلًا عن مدى توافر هذا المعيار في العمليات التي شهدها قطاع غزة، خاصة مع اتساع نطاق الأهداف التي تعرضت للتدمير.
ولفت قنديل إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية يطرح كذلك إشكالية تتعلق بمدى قدرة هذه التقنيات على التمييز الدقيق بين الأهداف العسكرية والأعيان والأشخاص المحميين بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية لا يلغي المسؤولية القانونية عن نتائج استخدامها.
إشكالية المسؤولية عن قرارات الذكاء الاصطناعي
وتطرق الخبير الحقوقي إلى إشكالية أخرى تتعلق بالمسؤولية القانونية والجنائية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن القواعد القانونية التقليدية للمسؤولية تقوم بصورة أساسية على تحديد الشخص أو الجهة التي ارتكبت الفعل أو أصدرت القرار، بينما تتداخل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدوار الدول والمؤسسات والشركات المطورة والمشغلة لهذه التقنيات.
وقال قنديل إن هذا التداخل يثير تساؤلات حول كيفية تحديد المسؤولية عندما تسهم شركات متخصصة في تطوير أو توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالجهة التي استخدمت التقنية، وإنما تمتد إلى الأطراف المشاركة في تطويرها أو توفيرها أو تشغيلها.
وأضاف أن العالم يواجه إشكالية قانونية تتمثل في عدم وجود إطار واضح ومتكامل للمسؤولية الخاصة بالشركات التي تطور أو توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تستخدم هذه التقنيات في سياقات قد تترتب عليها انتهاكات جسيمة.
وأكد قنديل أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تستدعي تطوير القواعد القانونية المنظمة لمسؤولية الشركات والأطراف المختلفة المشاركة في دورة تطوير واستخدام هذه التقنيات، بما يضمن عدم وجود أطراف تقع خارج نطاق المساءلة القانونية عند وقوع أضرار أو انتهاكات.
وشدد الخبير الحقوقي على أن إشكالية الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة لم تعد مرتبطة بالتكنولوجيا وحدها، وإنما أصبحت قضية قانونية وحقوقية تتطلب تحديدًا واضحًا للمسؤوليات، بما يضمن خضوع استخدام هذه التقنيات لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية حقوق الإنسان
حقوق الإنسان ، مبادئ حقوق الإنسان ، الذكاء الاصطناعى وحقوق الإنسان
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا