د. محمد ورداني يكتب.. عندما يصبح سؤالنا: من الأقل سوءًا؟!

كلُّنا يدرك ما تتعرض له المؤسسات العامة والخاصة وما تمرُّ به حاليًا من فترة عصيبة، تتغير خلالها معايير التقييم بصورة مؤلمة، ولذلك أسبابه التي يطول شرحها وتفسيرها، فبعضها ما بين اتباع سياسة الشخصنة في الإدارة.

وما بين سياسة “تستيف” الأوراق وتسكين المهام بغض النظر عن جودة المنتج، أو عظمة المُخرج، لنجد أنفسنا أمام حالة إعياءٍ تحتاج إلى تدخلات جراحية عاجلة تستأصل مصدر هذه الأمراض، وتنقذ أجساد هذه المؤسسات من كل داء يهدِّدُ بقاءها.

أعلم علم اليقين وجود رغباتٍ متعددة للتطوير، ومحاولاتٍ دائمةٍ للخروج من عنق الزجاجة -وإن كان بعضها مجرَّد اجتهاداتٍ فرديَّةٍ-، إلا أن هذه الاجتهادات تجد نفسها في كثير من الأحيان في مهبِّ الريح، عندما تُفاجئ أن مقترحاتها في التطوير عندما توضع موضع التنفيذ لا يكون سؤالها المطروح على مائدة صناعة القرار: من الأفضل؟ بل يصبح السؤال: من الأقل سوءًا؟!

حينها، لا تكون المشكلة في الأشخاص فقط، بل في البيئة التي اعتادت الحد الأدنى، وتخلَّت عن ثقافة التميُّز والإبداع والتطوير.

ياسادة! المؤسسات الناجحة لا تبحث عن «أقلّ الخسائر»، بل تصنع «أفضل الفرص»، ولا تكتفي بتجنب الفشل، بل تسعى إلى تحقيق النجاح الحقيقي في كل خطوة تخطوها، وكل خطواتها لابد وأن تنبثق من رؤية واقعية، تأخذ في اعتبارها طبيعة إمكاناتها البشرية والمادية، فما تمتلكه مؤسساتنا من كفاءات أكبر من أن يتم حصره، لكن إذا توافرت النية الصادقة في الإصلاح والتطوير، لكننا أصبحنا أمام رغبات شخصية لا تسمح بفتح الأبواب إلا بالهوى وما يحمله من رياح التأخر العاتية، فغالبًا لا ينتج الهوى الخاص ما يصلح الحال العام.

إذًا نحن أمام احتياج عاجلٍ لغرفة إفاقةٍ تنهض بمؤسساتنا ومجتمعاتنا، وليس لإسعافات أوليَّةٍ، وتمرميماتٍ مؤقَّتتةٍ ضررها أقلُّ من نفعها، بل أمام اختبار ضروري للضمير والإنسان الذي خلقه الله للإعمار والإصلاح لا للإفساد والإهلاك، نحن في سفينةٍ واحدةٍ إذا أصابها خرق غرقت وغرق جميع من فيها، فتعاونوا على الحق، فالله في عون العباد ما أعان بعضهم بعضًا.

اترك تعليقاً