كتب: جميلة الشويخ وانجى جمال
تداولت الأوساط الفنية والإعلامية مؤخراً أنباء أثارت جدلاً واسعاً، تتعلق بتقديم أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ شكوى رسمية إلى الديوان الملكي المغربي.
يرجع سبب هذه الخطوة غير المسبوقة إلى استغلال إرث “العندليب الأسمر” الفني دون الحصول على موافقة مسبقة أو تصاريح قانونية من ورثته الشرعيين، مما اعتبرته الأسرة انتهاكاً صارخاً لحقوق الملكية الفكرية وتاريخ الفنان الراحل.
تفاصيل الشكوى وأسباب الخلاف القضائي
تعود خلفية الأزمة إلى قيام إحدى الجهات الفنية في المملكة المغربية بتنظيم سهرات ومهرجانات غنائية تُحاكي روائع عبد الحليم حافظ، مستخدمة تقنيات حديثة وصوته وأغانيه في عروض تجارية ضخمة.
وأوضحت الجمعية المصرية للمحافظة على التراث (ممثلة لأسرة العندليب) أن التحرك باتجاه الديوان الملكي المغربي جاء تقديراً لمكانة العاهل المغربي، ولثقة الأسرة في أن القضاء والمؤسسات السيادية في المغرب لا تقبل بالتعدي على حقوق المبدعين.
وتتضمن الشكوى وثائق تثبت ملكية الأسرة الحصرية للمصنفات الفنية، مطالبة بوقف هذه العروض فوراً ومحاسبة الجهات المنظمة.
مكانة عبد الحليم حافظ في الوجدان المغربي
لطالما جمعت العندليب الأسمر علاقة استثنائية بالمملكة المغربية، وتحديداً مع العاهل الراحل الملك الحسن الثاني، حيث كان عبد الحليم ضيفاً دائمًا في المناسبات الوطنية والقصر الملكي، وقدم أغنيته الشهيرة “الماء والخضرة والوجه الحسن” تعبيراً عن حبه للمغرب.
هذه المكانة التاريخية هي ما جعلت أسرة الفنان تلجأ مباشرة إلى أعلى سلطة بالمملكة، لضمان حماية هذا الإرث المشترك من الاستغلال التجاري العشوائي الذي قد يسيء إلى قيمته الفنية.
الأبعاد القانونية ومستقبل إرث العندليب
تفتح هذه الواقعة الباب مجدداً حول قوانين حقوق الملكية الفكرية وحماية تراث عمالقة الفن العربي في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
ويؤكد خبراء القانون أن لجوء الأسرة للقضاء أو الجهات السيادية يحمي الفن من التشويه، و يضمن حصول الورثة على حقوقهم المادية والأدبية، خاصة أن أغاني عبد الحليم حافظ ما زالت تحقق ملايين المشاهدات والاستماعات حتى اليوم.
ويترقب عشاق الفن الأصيل ما ستسفر عنه الأيام المقبلة برد الديوان الملكي المغربي، وسط آمال بأن تنتهي الأزمة بما يحفظ كرامة تاريخ العندليب الأسمر ويصون العلاقات الثقافية والفنية التاريخية بين مصر والمغرب.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا