كتب: محمد حنفي الطهطاوي
شهدت أروقة حزب الوفد المصري واحدة من أدق وأشرس الانتخابات في تاريخه الحديث، حيث حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة من فرز الأصوات.
لم تكن مجرد انتخابات عادية، بل كانت صراعاً بين رؤى مختلفة لمستقبل “بيت الأمة”، انتهت بفوز الدكتور السيد البدوي بفارق ضئيل جداً لم يتجاوز 8 أصوات عن منافسه القوي الدكتور هاني سري الدين.
كواليس يوم الحسم في بيت الأمة
منذ الساعات الأولى لفتح باب الاقتراع، تدفق الوفديون من مختلف المحافظات للمشاركة في رسم خريطة الحزب الجديدة.
تميزت الأجواء بالندية الشديدة، حيث انقسمت الكتلة التصويتية بين الحرس القديم والراغبين في التجديد، مما جعل التنبؤ بالنتيجة أمراً مستحيلاً حتى وضع آخر ورقة في صندوق الاقتراع.
الأرقام تتحدث: فارق الثمانية أصوات
بعد عملية فرز دقيقة ومراجعة مكثفة للأصوات الصحيحة والباطلة، أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات النتائج التي جاءت كالصاعقة من حيث تقاربها:
السيد البدوي:
حصل على أغلبية مكنته من حسم مقعد الرئاسة ب1302 صوت
هاني سري الدين:
جاء في المركز الثاني بفارق 8 أصوات فقط،حيث حصل على 1294 صوت .
يعكس هذا الرقم الضئيل حالة “الاستقطاب الديمقراطي” الصحي داخل الحزب
ويؤكد أن كل صوت انتخابي كان له ثقله الحقيقي في تغيير موازين القوى.
دلالات فوز السيد البدوي برئاسة حزب الوفد
إن فوز السيد البدوي في هذه المعركة الانتخابية لم يكن مجرد استمرار لمسيرة، بل كان تفويضاً جديداً محفوفاً بالتحديات.
فالفارق البسيط (8 أصوات) يفرض على رئيس الحزب المنتخب ضرورة احتواء الطرف الآخر والعمل على وحدة الصف الوفدي.
خاصة وأن الدكتور هاني سري الدين كان يمثل تياراً لا يستهان به داخل الجمعية العمومية.
رسائل وحدة الصف ولم الشمل
استهل البدوي حديثه بتقديم رسالة طمأنة لجميع الوفديين، مؤكداً أن الفوز ليس لشخصه بل لمبادئ الوفد الديمقراطية.
وأعلن صراحة: “يدي ممدودة للدكتور هاني سري الدين وكل الوفديين دون استثناء، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل الإقصاء، والوفد يتسع لجميع أبنائه”.
اعتذار تاريخي وخطة للمستقبل
تضمنت تصريحات البدوي نقاطاً جوهرية ترسم ملامح ولايته الجديدة، ومن أبرزها:
الاعتذار للشعب المصري
اعتذر البدوي عن فترة غياب الوفد عن التأثير السياسي الفاعل خلال السنوات الثماني الماضية.
استعادة الهوية
شدد على أن هدفه الأول هو إعادة الوفد إلى صدارة المشهد السياسي كقائد للمعارضة الوطنية البناءة.
العمل المؤسسي
وعد بتحويل الحزب إلى مؤسسة تدار بالعلم والخبرة، والاستفادة من الكوادر الشببية.
الوفد في 2026.. عودة “بيت الأمة”
اختتم البدوي تصريحاته بالتأكيد على أن ماراثون الـ 8 أصوات يعكس حيوية الحزب، مشيراً إلى أن هدفه هو جعل الوفد “رقماً صعباً” في المعادلة السياسية المصرية، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطن.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا