كتبت ـ شمس طه
اختتمت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة بمحافظة بني سويف برنامجها التدريبي في مجال الحماية والدعم النفسي، بعد استكمال المرحلتين التدريبيتين للبرنامج، واللتين استهدفتا رفع قدرات النساء والفتيات في التعامل مع الضغوط النفسية والأزمات، وتعزيز امتلاكهن لمهارات أولية تساعدهن على تقديم المساندة لأنفسهن وللمحيطين بهن بصورة آمنة تراعي الكرامة الإنسانية والخصوصية.
وشهد البرنامج مشاركة 30 سيدة وفتاة من الفئات الأكثر هشاشة في محافظة بني سويف، من بينهن عاملات باليومية وأميات ونساء وفتيات من ذوات المستويات التعليمية المحدودة، في إطار توجه المؤسسة نحو تصميم برامج بناء قدرات تستجيب لطبيعة واحتياجات الفئات المستهدفة داخل المجتمعات المحلية.
وانطلقت المرحلة الأولى من البرنامج من مفهوم الإسعافات النفسية الأولية، حيث تركز التدريب على تعريف المشاركات بطرق الاستجابة للمواقف الضاغطة والأزمات، وفهم بعض ردود الفعل النفسية المرتبطة بالأحداث الصعبة، إلى جانب اكتساب مهارات الإنصات والتواصل الداعم وتقديم المساندة الأولية دون وصم أو إصدار أحكام.
كما تم تدريب المشاركات على إدراك حدود الدعم الذي يمكن تقديمه بصورة أولية، والتعرف على المواقف التي تستوجب تدخلًا من المتخصصين، مع التأكيد على أهمية طلب المساعدة والإحالة إلى الجهات المختصة وفق آليات آمنة تحافظ على خصوصية وكرامة الأشخاص.
وفي المرحلة الثانية، انتقل التدريب إلى مستوى أكثر تطبيقًا من خلال تقنيات الدعم النفسي الاجتماعي والتعامل مع الضغوطات والأزمات، حيث عملت المؤسسة على تطوير المهارات التي تم اكتسابها خلال المرحلة الأولى، والتركيز على احتواء المشاعر، والاستماع الفعال، والتواصل الداعم، والمساندة الإيجابية، وكيفية التعامل مع ردود الفعل المرتبطة بالضغوط والأزمات.
واستند تنفيذ البرنامج إلى مجموعة من الأساليب التفاعلية التي تتناسب مع المشاركات ومستوياتهن التعليمية، من بينها لعب الأدوار، والتمثيل العملي، والحوار، والعمل الجماعي، والمواقف المستمدة من الحياة اليومية، بما ساعد على تحويل المحتوى التدريبي إلى ممارسات عملية يمكن الاستفادة منها في الأسرة والمحيط المجتمعي.
وأكدت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن الاستثمار في قدرات النساء والفتيات يمثل جزءًا أساسيًا من جهود الوقاية والحماية، موضحة أن المؤسسة تستهدف من خلال برامجها توفير أدوات عملية تساعد الفئات الأكثر هشاشة على فهم الضغوط التي يتعرضن لها والتعامل معها بصورة أكثر وعيًا، مع تعزيز ثقافة طلب الدعم المتخصص عند الضرورة.
وأضافت الخولي أن مؤسسة ملاذ تؤمن بأن المجتمع المدني يؤدي دورًا تكميليًا ومساندًا للجهود التي تقوم بها الدولة والجهات المعنية، خاصة في الوصول إلى الفئات الموجودة داخل المجتمعات المحلية، ورفع الوعي، وبناء القدرات، والتعريف بالخدمات والجهات التي يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، بما يعزز فاعلية منظومة الحماية ويزيد من قدرتها على الوصول إلى المستفيدين.
وأوضحت أن العمل الأهلي الفاعل لا يقتصر على تقديم خدمات مباشرة، وإنما يمتد إلى المساهمة في ترجمة التوجهات الوطنية إلى تدخلات مجتمعية عملية تراعي اختلاف احتياجات الفئات المستهدفة وظروفها، وهو ما تحرص مؤسسة ملاذ على تحقيقه من خلال برامجها في بني سويف.
وأشارت المدير التنفيذي إلى أن البرنامج يمثل نموذجًا للتدخلات التي تجمع بين التوعية وبناء المهارات والدعم والحماية والإحالة، مؤكدة أن تمكين النساء من المعرفة والمهارات الأساسية المتعلقة بالدعم النفسي يسهم في تعزيز قدرتهن على حماية أنفسهن والتعامل مع الضغوط اليومية بصورة أكثر إيجابية، مع عدم تحميلهن مسؤولية القيام بدور المتخصصين.
ويعكس ختام البرنامج توجه مؤسسة ملاذ نحو توسيع نطاق برامج بناء القدرات داخل محافظة بني سويف، وتعزيز العمل مع الفئات الأكثر احتياجًا، بما يدعم تكامل أدوار مؤسسات المجتمع المدني مع المؤسسات والجهات الوطنية، ويسهم في الوصول إلى مجتمعات أكثر وعيًا بقضايا الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
وأكدت المؤسسة أن بناء مجتمع أكثر أمانًا وقدرة على مواجهة الأزمات يتطلب استمرار الاستثمار في المعرفة والمهارات والوقاية والدعم والإحالة الآمنة، إلى جانب تطوير الشراكات والتدخلات المجتمعية التي تستجيب للاحتياجات الحقيقية للنساء والفتيات وتدعم قدرتهن على مواجهة التحديات اليومية.
ومع اختتام البرنامج، تواصل مؤسسة ملاذ لدعم المرأة العمل على تطوير مبادراتها وبرامجها بمحافظة بني سويف، انطلاقًا من التزامها بدعم النساء والفتيات وتعزيز الحماية المجتمعية، والمساهمة بدور فاعل إلى جانب الجهود الوطنية في بناء مجتمعات أكثر دعمًا وأمانًا وقدرة على الصمود.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا