كتبت ـ شمس طه
في إنجاز علمي يعكس أهمية توظيف البحث العلمي في دعم منظومة حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون فاز وليد فاروق رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بالمركز الخامس في الدورة الأولى لجائزة التميز البحثي في مكافحة الاتجار بالبشر التي ينظمها صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وذلك عن بحثه بعنوان “الحوكمة والتنسيق المؤسسي في مكافحة الاتجار بالبشر”.
وجرى إعلان نتائج المسابقة خلال حفل تكريم الفائزين الذي نظمه الصندوق يوم الأربعاء الموافق 22 يوليو 2026 تحت شعار “من البحث إلى الأثر” بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والباحثين يتقدمهم السفير عمرو رمضان رئيس مجلس إدارة صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر ، كريستينا ألبرتين الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “UNODC” للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى جانب ممثلين عن رئاسة مجلس الوزراء وعدد من المؤسسات الوطنية والدولية المعنية.
ويأتي هذا التكريم تتويجًا للدورة الأولى للمسابقة البحثية التي أطلقها الصندوق بهدف ترسيخ دور البحث العلمي في دعم السياسات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتعزيز إنتاج المعرفة القانونية والحقوقية وتشجيع الدراسات التي تقدم حلولًا عملية قائمة على الأدلة لمواجهة هذه الجريمة المنظمة باعتبارها من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي تمس الكرامة الإنسانية وتقوض مبادئ العدالة وسيادة القانون.
ويُعد البحث بعنوان “الحوكمة والتنسيق المؤسسي في مكافحة الاتجار بالبشر” دراسة حقوقية متخصصة سعت إلى تقييم واقع الحوكمة المؤسسية لمنظومة مكافحة الاتجار بالبشر في جمهورية مصر العربية من خلال تحليل منظومة الحوكمة المؤسسية القائمة ورصد التحديات التي تؤثر في كفاءة التنسيق بين الجهات الوطنية المعنية وتقييم أثرها في فعالية آليات الوقاية والحماية والإحالة والمساءلة وذلك في ضوء أحكام بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وغيرها من الالتزامات الدولية ذات الصلة.
واعتمد البحث على منهجية تحليلية مقارنة جمعت بين تحليل الإطارين التشريعي والمؤسسي ودراسة السياسات العامة ومراجعة الأدبيات العلمية وتحليل التجارب الدولية المقارنة بهدف الوقوف على مدى اتساق المنظومة الوطنية مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والمعايير الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر واستكشاف السبل الكفيلة بتعزيز كفاءة الاستجابة الوطنية وضمان حماية حقوق الأشخاص المتضررين من هذه الجريمة.
وقد خلصت الدراسة إلى أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في قصور النصوص القانونية وإنما في محدودية فعالية الحوكمة المؤسسية وضعف التنسيق بين الجهات المختصة وتشتت قواعد البيانات وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة الاستجابة الوطنية ويحد من ضمان تمتع الأشخاص المتضررين من جريمة الاتجار بالبشر بحقوقهم في الحماية والمساعدة وإعادة التأهيل والانتصاف الفعال وفقًا للالتزامات الدستورية والدولية ذات الصلة.
واستنادًا إلى هذه النتائج قدم البحث مجموعة من التوصيات العملية في مقدمتها تطوير إطار وطني متكامل للحوكمة المؤسسية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة وإنشاء منصة وطنية لتبادل المعلومات واعتماد قاعدة بيانات وطنية موحدة وتطبيق مؤشرات أداء لقياس كفاءة الاستجابة إلى جانب دعم الشراكة مع منظمات المجتمع المدني باعتبارها شريكًا أساسيًا في جهود الوقاية والحماية وإعادة الإدماج بما يسهم في بناء منظومة وطنية أكثر كفاءة واستدامة في مكافحة الاتجار بالبشر.
وأكد البحث أن ترسيخ الحوكمة المؤسسية يمثل مدخلًا استراتيجيًا لتعزيز فعالية السياسات الوطنية في مكافحة الاتجار بالبشر وترسيخ نهج حقوق الإنسان في جميع مراحل الوقاية والحماية والمساءلة وتحسين فرص وصول الأشخاص المتضررين من جريمة الاتجار بالبشر إلى الحماية والعدالة وجبر الضرر بما يسهم في تحويل المخرجات البحثية إلى سياسات عامة قائمة على الأدلة وقابلة للتنفيذ ويجسد رسالة الجائزة “من البحث إلى الأثر”.
وبهذه المناسبة أكد وليد فاروق أن هذا التتويج يمثل تقديرًا لقيمة البحث العلمي في دعم الجهود الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ويعكس أهمية توظيف الدراسات الحقوقية في تطوير التشريعات والسياسات العامة وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الدولية بما يرسخ نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان ويضمن حماية الضحايا وتحقيق العدالة.
وأضاف، أن الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ستواصل دورها في إعداد الدراسات والأبحاث المتخصصة والإسهام في تطوير المعرفة الحقوقية ودعم المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والتنسيق المؤسسي انطلاقًا من رسالتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون وحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.
ويُعد حصول وليد فاروق على المركز الخامس في الدورة الأولى لجائزة التميز البحثي في مكافحة الاتجار بالبشر تأكيدًا على أهمية البحث العلمي في تطوير السياسات العامة وتعزيز منظومة حقوق الإنسان كما يعكس الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني في إنتاج المعرفة الحقوقية والإسهام في بناء استجابات وطنية أكثر كفاءة لمكافحة الاتجار بالبشر بما يكفل حماية الضحايا وصون الكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا