الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات تثمن توجيهات الرئيس

كتبت ـ شمس طه

أشادت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بـتوجيهات  الرئيس عبد الفتاح السيسي،بشأن سرعة تنفيذ أحكام النفقة وترى فيها خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة القانون وترسيخ الحق في الوصول الفعلي إلى العدالة والتأكيد على أن الحكم القضائي لا ينبغي أن يظل مجرد قرار قانوني وإنما يجب أن يتحول إلى حق فعلي يصل إلى صاحبه في الوقت المناسب.

وترى الجمعية أن أهمية هذه التوجيهات تتجاوز أحكام النفقة لتفتح المجال أمام مراجعة منظومة تنفيذ الأحكام القضائية في مصر باعتبار أن التنفيذ هو المرحلة التي تكتمل بها العدالة.

فالحق في التقاضي لا يقتصر على الحصول على حكم قضائي وإنما يشمل الحق في تنفيذ هذا الحكم خلال مدة معقولة ومن خلال إجراءات واضحة وفعالة وشفافة، مضيفة أن تأخر التنفيذ دون مبرر قد يفقد الحكم جانبا من قيمته العملية وقد يؤدي إلى استمرار الضرر الذي صدر الحكم لمعالجته.

وتكتسب أحكام النفقة أهمية خاصة لارتباطها المباشر بحماية الأسرة والطفولة وبالحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأساسية. فالتأخر في تنفيذها قد ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة الأطفال والأسر المستحقة وعلى قدرتهم على الحصول على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والسكن وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وطالبت الجمعية بضرورة التعامل مع تنفيذ أحكام النفقة من منظور حقوقي متوازن يضمن حق المحكوم له في الحصول على مستحقاته ويحترم في الوقت ذاته الضمانات القانونية للمحكوم عليه. وفي هذا الإطار يجب التمييز بوضوح بين عدم القدرة الحقيقية على الوفاء وبين التهرب المتعمد من تنفيذ الحكم.

 

فالعجز الفعلي عن السداد متى ثبت بصورة موضوعية يستلزم آليات قانونية تراعي الظروف المالية الحقيقية للمحكوم عليه وتحفظ في الوقت ذاته حق المستحق.

أما ثبوت القدرة على الوفاء مع تعمد إخفاء الأموال أو مصادر الدخل أو إجراء تصرفات صورية أو نقل الأموال بقصد تعطيل التنفيذ أو استخدام وسائل ملتوية للإفلات من الالتزام فيمثل حالة مختلفة تستوجب تفعيل الأدوات القانونية لمواجهة التحايل وحماية حجية الأحكام القضائية.

وترى الجمعية أن هذا التمييز يمثل شرطا أساسيا لتحقيق العدالة فلا ينبغي أن يتحول العجز الحقيقي إلى اتهام بالتهرب كما لا ينبغي أن يصبح الادعاء بالعجز وسيلة لتعطيل الأحكام وإفراغها من مضمونها. 

وتدعو الجمعية إلى مراجعة شاملة لمنظومة تنفيذ الأحكام في مصر بهدف تحديد أسباب التأخير ومواطن التعطيل والتداخل بين الجهات المختلفة والعمل على تبسيط الإجراءات وتقليل المراحل غير الضرورية بما يضمن تنفيذ الأحكام بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

كما تؤكد أهمية التوسع في التحول الرقمي وربط قواعد البيانات ذات الصلة وفقا للقانون وبما يحافظ على الخصوصية وحماية البيانات الشخصية وإنشاء آليات إلكترونية تتيح للمواطن متابعة مراحل تنفيذ الحكم ومعرفة الإجراءات التي تم اتخاذها وأسباب التأخير دون الحاجة إلى تكرار الإجراءات الورقية.

وتدعو الجمعية كذلك إلى وضع مدد زمنية واضحة لإجراءات التنفيذ وتطوير مؤشرات لقياس الأداء ونسب التنفيذ وأسباب التأخير بما يساعد على اكتشاف مواطن الخلل ومعالجتها بصورة مستمرة. كما تؤكد أهمية تعزيز الموارد البشرية والفنية للجهات القائمة على التنفيذ وتدريب العاملين بها على الإجراءات القانونية والرقمية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.

وفي الوقت نفسه تشدد الجمعية على ضرورة تطوير أدوات أكثر فاعلية للكشف عن محاولات التحايل على التنفيذ مع التأكيد على أن مواجهة هذه الممارسات يجب أن تستند إلى أدلة وبيانات موضوعية وأن تتم في إطار القانون والضمانات القضائية المقررة.

وتولي الجمعية اهتماما خاصا بالفئات الأكثر تضررا من تأخر تنفيذ الأحكام وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم ممن ترتبط حقوقهم باحتياجات أساسية لا تحتمل التأخير. وترى أن طبيعة الحق محل الحكم يجب أن تكون أحد الاعتبارات عند تحديد أولويات التنفيذ وسرعة التعامل مع الحالات التي يترتب على تأخرها ضرر بالغ.

وتدعو الجمعية إلى توفير آليات واضحة وفعالة للشكاوى والتظلمات المتعلقة بالتأخير في التنفيذ بما يسمح لصاحب الحق بمتابعة موقف حكمه والوقوف على أسباب أي تأخير غير مبرر مع ضمان الرقابة على إجراءات التنفيذ ومنع إساءة استخدامها.

وفي هذا السياق تدعو الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات إلى فتح حوار وطني يضم الجهات المعنية والخبراء القانونيين والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني بهدف وضع رؤية متكاملة لتطوير منظومة تنفيذ الأحكام في مصر ودراسة الإصلاحات التشريعية والإدارية والرقمية اللازمة لضمان تنفيذ أكثر سرعة وفاعلية وعدالة.

وأكدت الجمعية أن الانتقال من عدالة إصدار الحكم إلى عدالة تنفيذ الحكم يمثل أحد أهم تحديات تطوير منظومة العدالة وأن سرعة تنفيذ أحكام النفقة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لإصلاح أوسع لمنظومة التنفيذ بما يعزز سيادة القانون ويقوي ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

واختتمت الجمعية بالتأكيد على أن العدالة لا تكتمل بمجرد صدور الحكم وإنما تكتمل بتنفيذه وأن سيادة القانون لا تقاس فقط بوجود التشريعات والأحكام وإنما بقدرة مؤسسات الدولة على إنفاذها بعدالة وفاعلية وتوازن بما يحفظ حقوق أصحاب الأحكام ويصون في الوقت ذاته الضمانات القانونية للمحكوم عليهم.

اترك تعليقاً