مجلس عبدالله الحماد.. ذاكرة وفاء تحتفي بالعلم وتستعيد زمن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

كتب – هند حامد

في بعض المجالس، لا يكون اللقاء مجرد موعد يتجدد، ولا يكون المكان مجرد مساحة تحتضن الحاضرين؛ بل تتحول المجالس إلى ذاكرة حيّة تحفظ أسماء أصحابها، وتصون سيرتهم، وتبقي أثرهم حاضرًا بين الأصدقاء والمحبين. وفي مجلس عبدالله الحماد، رحمه الله، بمحافظة الخبر، تتجدد هذه الصورة في كل لقاء، حيث يجتمع العلم بالوفاء، وتلتقي الخبرة بالذكريات، وتتواصل الأجيال في أجواء يسودها الود والتقدير.

وفي مساء الأربعاء ٢٢ ربيع الاول ١٤٤٨هـ احتضن المجلس لقاءه الشهري المعتاد، الذي يتجدد في الأربعاء من كل شهر ميلادي، وسط حضور من المهتمين بالشأن التعليمي والاجتماعي، في أمسية اتخذت من العام الدراسي الجديد محورًا رئيسيًا للنقاش والحوار.

وتناول الحضور عددًا من الموضوعات المرتبطة باستقبال العام الدراسي، وما يتطلبه ذلك من استعداد وتكامل في الأدوار بين أولياء الأمور والمعلمين والطلاب، إلى جانب أهمية تعزيز الشراكة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، وتهيئة البيئة المناسبة التي تساعد أبناءنا وبناتنا على بدء عامهم الدراسي بثقة وطموح واستقرار.

*حضور أكاديمي يثري الأمسية*

واكتسب اللقاء بعدًا أكاديميًا لافتًا بحضور الدكتور حمزة المغربي والدكتور سعد القحطاني من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث أضاف حضورهما إلى الأمسية قيمة معرفية، واستعاد من خلالهما الحاضرون شيئًا من ذاكرة الجامعة وما تمثله من محطة بارزة في مسيرة التعليم والتنمية في المملكة.

ويحمل الدكتور سعد القحطاني تجربة أكاديمية وإدارية ثرية، كان من أبرز محطاتها المشاركة في تأسيس جامعة حفر الباطن، فيما يواصل حاليًا جهوده في مشروع تأسيس جامعة ومدينة تعليمية في الدمام، في تأكيد على استمرار العطاء في ميدان التعليم، والإسهام في بناء منظومة تعليمية تواكب تطلعات المستقبل.

*تكريم يستحضر ذاكرة الدفعة*

وفي مشهد حمل الكثير من المعاني، شهدت الأمسية لفتة تكريمية من الدكتور محمد السقاف، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، استحضرت سنوات الدراسة الجامعية، وأعادت إلى الذاكرة ذكريات أبناء دفعة جامعة البترول، الذين جمعتهم مقاعد الدراسة ذات يوم، قبل أن تتشعب بهم الحياة في ميادين العمل والعطاء.

ولم يكن التكريم مجرد مناسبة عابرة، بل كان استعادة جميلة لمرحلة من العمر، واحتفاءً بروابط إنسانية صنعتها سنوات الدراسة، وظلت حاضرة رغم مرور السنوات وتباعد المسافات.

فالجامعات لا تمنح طلابها العلم والمعرفة فحسب، وإنما تترك في وجدانهم ذكريات وصداقات وعلاقات تمتد أحيانًا لعقود، وتبقى قادرة على جمع أصحابها كلما سنحت الفرصة، وكأن الزمن مهما امتد لا يستطيع أن يطوي صفحات تلك المرحلة.

*عبدالرحمن الحماد: نعتز بحضور أهل العلم والتعليم*

من جهته، أعرب الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله الحماد عن شكره وتقديره لأهل العلم والتعليم، ولكل من حضر وشارك في هذه الأمسية، مثمنًا حضورهم وإسهامهم في إثراء اللقاء بما طرحوه من أفكار وتجارب وذكريات.

وأكد أن هذه اللقاءات تمثل قيمة اجتماعية ومعرفية مهمة، لما توفره من مساحة للتواصل والحوار وتبادل الخبرات، فضلًا عما تحمله من أبعاد إنسانية تعزز أواصر المحبة والتقدير بين الحاضرين، معربًا عن أمله في استمرار هذه اللقاءات لما لها من أثر جميل في نفوس المشاركين.

*مجلس يحمل اسمًا.. ويصون أثرًا*

ويظل مجلس عبدالله الحماد، رحمه الله، حاضرًا بوصفه أكثر من مكان للقاء؛ فهو مجلس يحمل اسم رجل ترك أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه، وأصبح مع مرور الوقت مساحة تستمر فيها قيم التواصل والمحبة والوفاء.

ومن هنا تأتي قيمة هذه الأمسيات؛ فهي لا تستعيد الذكريات لمجرد استعادتها، وإنما تمنح الماضي فرصة للحديث مع الحاضر، وتفتح أمام الخبرة مجالًا للالتقاء بالأجيال الجديدة، وتؤكد أن المجالس الأصيلة لا تُقاس بجدرانها، وإنما بما تحتضنه من قيم وما تتركه من أثر.

وفي أمسية جمعت التعليم بالذكريات، والحاضر بالماضي، والعلم بالوفاء، أثبت مجلس عبدالله الحماد، رحمه الله، أن بعض الأماكن تظل عامرة بأصحابها وإن غابوا، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس المكان وحده، وإنما الأثر الذي يجعل الآخرين يواصلون الحكاية.

رحم الله عبدالله الحماد؛ فقد بقي اسمه حاضرًا في مجلسه، وبقي مجلسه شاهدًا على سيرته، وبقي الوفاء أجمل عنوان لحكاية رجلٍ غاب جسدًا، وظل حاضرًا في ذاكرة من أحبوه وعرفوا قدره .

اترك تعليقاً