«وأن سعيه سوف يُرى».. كيف أنقذتني سورة النجم من الكآبة؟

بقلم – محمد الغريب:

وسط ما أعانيه من ضغوط الحياة وأعبائها وما يفرضه عليّ واقعها من عزلة عن البشر؛ إما اتقاءً وإما ندمًا، لم أجد في تلك الآيات المؤنسات من سورة النجم في هذه الفترة سوى طوقٍ للنجاة من نار الكآبة ووحشة الناس.

باتت تتردد على مسامعي ليل نهار قول الحق جل وعلا: «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41)»، ولم أعهدها تغبّ عن الظهور أمام عيني وتتشربها أذني ويتشبع بها فؤادي، ربما لإتقان القارئ محمد السيد ضيف للوقف والابتداء فيها، مما دفعني للبحث عن تفسيرها وإن توهمت للوهلة الأولى عند قراءة البعض وتفسيرهم أنها من بين آيات الوعيد القرآني فلن ينفع الميت بعد رحيله دعاء أو عمل.

فظاهر الآية يحمل خطابًا بالبشارة بأن هناك جزاءً أوفى للسعي المحمود عاقبته يوم القيامة، في مقابله أيضًا حسرة ستغلب على من خاب سعيه وبئس مآله، إلا أنها كانت في قراءة ضيف مفتاحًا للأمل والبشارة والفرج في فترة خيل لي البعض أنها ستحمل ندمًا وحسرة على ما فرطت.

وجدت في تلك المؤنسات ما يذهب عني فقدان من ظننتهم ملاذًا عند الهم، أو رحيلًا عن تجربة لطالما تأخر قراري بشأنها خشية إملاق وإن كانت إحدى مسكنات المقولة خائبة الرجا عن حتمية الوصول. إلى أن أكرمني الله بما ينتشل عني ولو للحظة عناء التفكير فيما هو آتٍ من دنيا العمل.

أضحيت أفتش في كتب التفسير عن معاني الآيات والتي دارت في فلك أنها مرتبطة بالعمل على ظاهره سواء أكان عبادة الرجال حال الحياة أو رغبته في تحصيل مزيد من الحسنات بقراءة أو صدقة من غيره.

كانت مؤنساتي تلك ولازالت ملاذًا آمنًا يفتح لي بابًا واسعًا من التأمل والتدبر حول رحلة من ترك أهله متوفيًا عمره منذ لحظات مكفنًا في ثوبه دون علم بما حدث أو سيحدث له، أهكذا يكون الغريب في الدنيا وقت كآبته فيبادر إلى أن يلقي بنفسه في رحلة كتلك أم ماذا يفكر حينها؟!

باتت قناعتي أن من قرأ بتيقن ختام تلك المؤنسات من سورة النجم فلن يرجو رحيلًا أو يحيا ندمًا فيكفيه أنه في معية ربه في الدارين وهو أرحم به ممن توهم فيهم مصدرًا للقوة أو جانبًا للين، فكانت تتمتها: {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)}، فليست الآيات سوى باب واسع ليقين الفرج والأمل مهما اشتدت المعاناة وساد الهم.

اترك تعليقاً