كتب- محمد الغريب
أفادت تقارير إعلامية بتصاعد حدة المخاوف في شيلي جراء تزايد انتشار خطابات الكراهية والمحتوى المتطرف بين فئة القُصّر عبر الفضاء الرقمي. ودفع هذا التطور المؤسسات التعليمية إلى تبني استراتيجيات وقائية متطورة لرصد مؤشرات “التطرف الرقمي” لدى الطلاب، حيث بدأت شبكة “كوجنيتا شيلي” منذ عام 2024 بتطبيق سياسة متخصصة تستند إلى معايير “اليونسكو” الدولية، تهدف إلى الكشف المبكر عن تأثر الطلاب بالأفكار المتشددة ومعالجة التحولات السلوكية قبل تفاقمها.
آليات رصد استباقية لمواجهة الكراهية عبر الإنترنت
وتُرجع التحليلات التربوية والنفسية خطورة الاستقطاب الرقمي إلى دوافع وجدانية، أبرزها البحث عن “الشعور بالانتماء” لدى القُصّر الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو الإقصاء.
كما تبرز المؤشرات السلوكية للتطرف في تغيرات حادة بالخطاب، وتبني أفكار جامدة تبرر العنف، والاستهلاك المكثف لنظريات المؤامرة، فضلاً عن استخدام رموز وأكواد أيديولوجية، مما يفرض ضرورة إدماج “التربية العاطفية” ضمن المناهج الدراسية لتعزيز الوعي الذاتي لدى الطلاب.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، طورت المدارس بروتوكولات تدخل تشمل مسارين؛ الأول تقني يعتمد على أدوات حجب المحتوى المضلل، والثاني تربوي يشجع الطلاب على لعب دور إيجابي في رفض السلوكيات الخطرة.
وتتضمن هذه البروتوكولات آليات للتنسيق المباشر مع الجهات الأمنية في الحالات التي تستدعي تدخلاً فوريًا، لضمان السيطرة على أي انزلاق نحو العنف الفكري أو السلوكي داخل البيئة المدرسية.
من جانبه، يلفت مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن الفضاء الرقمي أضحى المسار الأبرز للاستقطاب الحديث، مؤكدًا أن الوقاية داخل المؤسسات التعليمية تمثل خط الدفاع الأول ضد التطرف.
ويشير المرصد إلى أهمية تضمن عملية الوقاية مقاربات تدمج بين الدعم النفسي وتعزيز التفكير النقدي، مع ضرورة تفعيل شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة لتحصين النشء من مخاطر الانجرار خلف خطابات التطرف، وضمان نشأة جيل يمتلك الوعي الكافي للتعامل مع معطيات العالم الرقمي بحذر ومسؤولية.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا