الشامي: اختيار الطبيب والمركز أول خطوة لضمان أفضل النتائج
كتب: السياسي
شهدت صناعة زراعة الشعر في مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، مدفوعة بتقدم التقنيات الطبية وتزايد خبرات الأطباء والفرق المتخصصة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على إجراءات استعادة الشعر من داخل مصر وخارجها. وأصبحت تقنيات مثل «FUE» و«Nano FUE» و«DHI» توفر خيارات أكثر تنوعًا للمرضى، فيما باتت عملية اختيار الطبيب والمركز المؤهل عاملًا رئيسيًا في تحديد جودة النتائج.
يؤكد الدكتور أحمد الشامي، أخصائي زراعة الشعر بمركز بايونير لزراعة الشعر، أن التعامل مع مشكلة تساقط الشعر لا يبدأ بالزراعة مباشرة، وإنما بتحديد أسباب التساقط والتأكد من استقرار الحالة، مشيرًا إلى أن الصلع الوراثي يمثل السبب الأبرز لدى الرجال، بينما تتداخل لدى السيدات عوامل أخرى، من بينها التغيرات الهرمونية والأنيميا ونقص فيتامين «د» وسوء التغذية.
من علاج التساقط إلى قرار الزراعة
وأوضح الشامي، أن المعدل الطبيعي لتساقط الشعر يتراوح تقريبًا بين 50 و100 شعرة يوميًا، لكن ظهور فراغات جديدة أو انخفاض ملحوظ في كثافة الشعر يعد مؤشرًا يستدعي التقييم الطبي.
وأشار إلى أن زراعة الشعر لا تكون الخيار المباشر في حالات التساقط النشط، إذ يجب الوصول أولًا إلى مرحلة استقرار الحالة ووجود فراغ واضح وثابت لفترة زمنية مناسبة. وخلال مرحلة التساقط يمكن اللجوء إلى علاجات دوائية وموضعية، إلى جانب الفيتامينات عند وجود نقص، فضلًا عن جلسات مثل البلازما «PRP» والميزوثيرابي، والتي تستهدف الحفاظ على الشعر الموجود وتحسين جودة البصيلات.
وأضاف أن الاستجابة لهذه العلاجات تختلف من مريض إلى آخر، خصوصًا مع اختلاف العوامل الوراثية وتأثير هرمون «DHT» على بصيلات الشعر لدى الرجال.
تقنيات أقل تدخلًا ونتائج أكثر دقة
شهدت زراعة الشعر تحولًا كبيرًا من تقنية «FUT» التي تعتمد على إزالة شريحة من فروة الرأس، إلى تقنيات استخراج البصيلات بصورة منفردة، وعلى رأسها «FUE»، التي أصبحت من أكثر الأساليب انتشارًا.
ومع تطور الأدوات ظهرت تقنيات مثل «Nano FUE»، التي تعتمد على أدوات ذات أقطار أصغر لاستخراج البصيلات، بما يقلل من حجم الأنسجة التي يتم التعامل معها أثناء عملية الاستخراج، ويحد من الآثار الناتجة عنها.
أما تقنية «DHI»، فتتميز بإمكانية الاحتفاظ بطول الشعرة خلال الاستخراج والزراعة في بعض الحالات، بما يسمح بإجراء العملية دون حلاقة الشعر بالكامل، إلا أن الشامي، شدد على أن حداثة التقنية لا تعني بالضرورة أنها الأنسب لكل مريض، إذ يتوقف الاختيار على طبيعة الحالة والمنطقة المانحة والمنطقة المستهدفة بالزراعة.
الأيام الأولى.. مرحلة حاسمة
وتعد الفترة التي تلي عملية الزراعة من أهم مراحل نجاحها، خاصة الأيام العشرة الأولى، التي تحتاج خلالها البصيلات إلى عناية دقيقة لضمان استقرارها ووصول التغذية الدموية إليها.
وأوضح الشامي، أن سقوط ساق الشعرة المزروعة بعد الفترة الأولى لا يعني فشل العملية، إذ يمكن أن تسقط الشعرة بينما تظل البصيلة موجودة وتبدأ لاحقًا في إنتاج شعرة جديدة.
وأشار إلى أن انخفاض نسب نمو البصيلات قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها كفاءة الفريق الطبي المساعد، وطريقة التعامل مع البصيلات منذ استخراجها وحتى زراعتها، فضلًا عن مدى التزام المريض بتعليمات ما بعد العملية، خصوصًا فيما يتعلق بالغسل والنوم والمجهود والتعرض للشمس.
كما لفت إلى أن التدخين لا يمنع إجراء الزراعة بصورة مطلقة، لكنه قد يؤثر على التعافي ووصول الدم إلى الأنسجة والبصيلات، ما يجعل تقليله والالتزام بتعليمات الطبيب أمرًا مهمًا.
اختيار الطبيب أهم من السعر
مع انتشار مراكز زراعة الشعر وتفاوت الأسعار، يرى الشامي، أن السعر لا ينبغي أن يكون العامل الأساسي في اختيار المركز، مؤكدًا ضرورة التأكد من ترخيص المنشأة والتعرف إلى الطبيب الذي سيجري العملية ودرجته العلمية وتخصصه.
وفي مصر، يمكن للمريض التحقق من بيانات الطبيب وتخصصه وتسجيله المهني من خلال نقابة الأطباء، بما يساعد على اتخاذ قرار أكثر أمانًا قبل إجراء العملية.
وأشار إلى أن بعض المرضى يلجأون إلى مراكز منخفضة التكلفة ثم يضطرون لاحقًا إلى البحث عن مراكز أخرى لإصلاح النتائج، موضحًا أن العملية تحتاج إلى طبيب متخصص وفريق طبي مدرب وتجهيزات مناسبة.
مصر تدخل سباق السياحة العلاجية
ولا يقتصر تطور زراعة الشعر على السوق المحلية، إذ يشير الشامي إلى تزايد إقبال المرضى القادمين من الخارج، مدفوعين بالتكلفة التنافسية والخبرات الطبية وسهولة التواصل باللغة العربية.
وكشف أن نحو 50% من عملاء مركزه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة كانوا من خارج مصر، معتبرًا أن هذه النسبة تعكس تنامي الطلب الخارجي على خدمات زراعة الشعر المصرية، وإن كانت لا تمثل إحصاءً إجماليًا للسوق المصرية.
وتتفاوت تكلفة العملية وفق عدد البصيلات المطلوبة وخبرة الطبيب والتقنية المستخدمة وموقع المركز، مع وجود نطاقات سعرية مختلفة بين القاهرة والإسكندرية.
ويرى الشامي، أن ارتفاع تكلفة بعض الأطباء يرتبط بالخبرة والشهادات الدولية والمشاركة في الأبحاث والجمعيات العلمية المتخصصة.
منافسة تركيا تبدأ من الجودة والثقة
تسعى مصر إلى ترسيخ موقعها كمنافس في سوق زراعة الشعر الإقليمية، وخاصة أمام تركيا، التي تعد من أبرز الوجهات العالمية في هذا المجال.
ويرى الشامي، أن مصر تمتلك مقومات للمنافسة، من بينها انخفاض التكلفة نسبيًا مقارنة بمستوى الخدمة، وتوافر الكفاءات الطبية، وسهولة التواصل الثقافي واللغوي، إضافة إلى قدرة المرضى على الاطلاع على نتائج سابقة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتتجاوز أهمية زراعة الشعر الجانب التجميلي، إذ يوضح الشامي أن الصلع الوراثي قد ينعكس على ثقة الشباب بأنفسهم وحياتهم الاجتماعية، خاصة مع تعرض بعض المرضى لتعليقات سلبية أو تنمر بسبب مظهرهم.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح زراعة الشعر لا يقاس فقط بعدد البصيلات التي تنمو، وإنما بقدرة العملية على تحقيق نتيجة طبيعية تساعد المريض على استعادة مظهره وثقته بنفسه، وهو ما يضع جودة الطبيب والفريق الطبي والتشخيص الصحيح في مقدمة عوامل نجاح هذا القطاع الطبي المتنامي.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا