كتب: انجى جمال وجميلة الشويخ
أسدلت محكمة النقض المصرية الستار على القضية الأدبية والقانونية الشهيرة المعروفة إعلامياً بـ “قضية سرقة الكتاب”، بعدما أصدرت قراراً حاسماً يقضي برفض الطعنين المقدمين من الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وتأييد الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة والباحثة سهير عبد الحميد.
وبصدور هذا القرار، أصبح الحكم القضائي نهائياً وباتاً، مستنفداً كل درجات التقاضي المتاحة.
تفاصيل حكم محكمة النقض وتأييد الإدانة
أيدت محكمة النقض منطوق الحكم الصادر سابقاً عن المحكمة الاقتصادية في يوليو 2025، والذي جاء منصفاً للكاتبة سهير عبد الحميد.
وتضمن القرار الإجراءات القانونية والمالية التالية المُلزمة لوزيرة الثقافة:
التعويض المالي:
إلزام الدكتورة جيهان زكي بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه مصري لصالح المدعية، جبرًا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها.
سحب المصنف الأدبي:
مصادرة وتطهير الأسواق من الكتاب محل النزاع بشكل كامل، مع منع إعادة طباعته، أو عرضه للبيع، أو تداوله عبر المنصات الرقمية والمكتبات.
كواليس النزاع الفكري وحيثيات رفض الطعنين
تعود جذور الأزمة إلى دعوى قضائية أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد، اتهمت فيها الوزيرة باقتباس ونقل أجزاء واسعة تفوق 50% من كتابها التاريخي “سيدة القصر: اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، وإدراج تلك النصوص في مؤلف خاص بالوزيرة دون صياغة إسناد علمي دقيق أو الحصول على موافقة كتابية.
وكانت جيهان زكي قد تقدمت بطعنين أمام محكمة النقض (رقما 29310 و29339 لسنة 95 قضائية) مستندة إلى دفع قانوني مفاده أن النقولات تدخل في إطار “الاقتباس المباح” المسموح به في الدراسات التحليلية وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية.
إلا أن المحكمة التفتت عن هذه الدفوع استناداً إلى تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية، والذي كشف عن وجود نقل حرفي كامل لفقرات وصياغات متطابقة تخرج عن القواعد الأكاديمية المتعارف عليها للاقتباس.
دلالة الحكم القضائي على الساحة الثقافية
يضع هذا الحكم النهائي رأس المنظومة الثقافية الرسمية في مواجهة حكم قضائي صريح بالتعدي على حقوق الإبداع، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً بين المثقفين والكُتّاب.
ويُعد قرار محكمة النقض رسالة قانونية صارمة تؤكد حماية المبدعين وحفظ نتاجهم الأدبي من أي محاولات تقليد أو نسخ، مع وضع خطوط فاصلة واضحة بين النقل الأكاديمي المشروع والتعدي غير القانوني على المصنفات.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا