ملاذ» تصدر ورقة سياسات حول الزواج كغطاء للاستغلال وتطالب بتطوير آليات الكشف المبكر عن الاتجار بالنساء والفتيات

كتبت ـ شمس طه

أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة ورقة سياسات جديدة بعنوان «الزواج كغطاء للاستغلال: قراءة حقوقية في الاتجار بالنساء والفتيات ودور الوسطاء والسماسرة في مصر»، تناولت خلالها صور الاستغلال التي قد تختبئ خلف علاقة زوجية تبدو في ظاهرها مستوفية للإجراءات القانونية، وقدمت مجموعة من المقترحات لتطوير آليات الكشف المبكر والحماية والإحالة.

وأكدت المؤسسة أن الورقة لا تنطلق من اعتبار كل زواج مؤقت أو قصير المدة صورة من صور الاستغلال أو الاتجار بالبشر، كما لا تعتبر فارق السن أو اختلاف الجنسية أو وجود وسيط، منفردًا، دليلًا على وقوع جريمة، وإنما تركز على الظروف والوقائع المحيطة بالعلاقة، ومدى توافر الإرادة الفعلية للمرأة، والأدوار التي قام بها المتدخلون، وما إذا كانت العلاقة قد ارتبطت باستغلال الحاجة أو الضعف أو الخداع أو الإكراه أو السيطرة أو تحقيق منفعة للغير.

وأوضحت «ملاذ» أن الورقة تعتمد على 7 مؤشرات أساسية لتحليل الاستغلال، تشمل استغلال الفقر أو الحاجة أو حالة الضعف، والإجبار أو حرمان المرأة من حرية الاختيار، والخداع أو التضليل، واستغلال عدم التكافؤ في القوة أو المعرفة، والسيطرة أو التهديد أو الابتزاز، وتحقيق منفعة مادية أو عينية من استغلال المرأة، إلى جانب تكرار أو تنظيم الاستغلال بما يكشف عن نمط يتجاوز الواقعة الفردية.

وأشارت المؤسسة إلى أن إحدى أبرز المشكلات التي تناولتها الورقة تتمثل في إمكانية تعامل المؤسسات مع الواقعة وفق وصفها الظاهر، باعتبارها زواجًا أو نزاعًا أسريًا أو مشكلة في التوثيق، دون الوصول إلى الظروف التي سبقت العلاقة أو رافقتها، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان مؤشرات مهمة تتعلق بالاستقطاب أو الخداع أو الضغط أو السيطرة أو دور الوسطاء.

وتطرح الورقة، في هذا السياق، مجموعة من البدائل السياساتية، من بينها تطوير ممر للحماية المبكرة داخل الخدمات القائمة، وإنشاء مرصد وطني مجهّل لأنماط الاستغلال، ووضع إطار للوساطة المسؤولة، وإتاحة جلسة للقرار المستقل للنساء الراغبات في الحصول على المعلومات والدعم قبل الزواج أو في مراحله الأولى، إلى جانب تطوير «مؤشر تراكم الاستغلال» لمساعدة الجهات المختصة على قراءة تداخل المؤشرات وتحديد مستوى الحاجة إلى التقييم أو الحماية أو الإحالة.

كما قدمت الورقة مجموعة من التوصيات إلى عدد من الجهات الوطنية المعنية، من بينها المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات التنظيمية ذات الصلة، واللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر.

وتشمل أبرز التوصيات تطوير مسارات متخصصة للكشف المبكر، وتحسين التنسيق والإحالة بين الجهات، وتقليل تكرار إفادات النساء أمام المؤسسات المختلفة، وتطوير قواعد البيانات المجهلة الهوية، وتعزيز حماية الأطفال الناتجين عن العلاقات التي يحتمل وجود استغلال فيها، إلى جانب توفير دعم مبكر للنساء المعرضات للخطر قبل اكتمال المسار الجنائي متى توافرت الضوابط القانونية اللازمة.

وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، إن الهدف من إصدار الورقة هو المساهمة في تطوير طريقة التعامل المؤسسي مع الحالات التي قد تتقاطع فيها العلاقة الزوجية مع مؤشرات الاستغلال، مؤكدًا أن حماية النساء لا ينبغي أن تقوم على افتراض الخطر في كل علاقة، وإنما على القدرة على قراءة الوقائع بصورة دقيقة.

وأضافت أن «المشكلة ليست في الزواج المؤقت أو في شكل العلاقة في حد ذاته، وإنما في الظروف التي قد تجعل الزواج وسيلة لتحقيق منفعة على حساب حرية المرأة أو كرامتها أو حقوقها»، مشددًا على أهمية التمييز بين المؤشر والدليل، وبين التدخل الحمائي والمسؤولية الجنائية.

وأشارت إلى أن الورقة تقترح البدء بتجربة محدودة قابلة للتقييم تجمع بين أدوات التعرف على مؤشرات الاستغلال، والمقابلة الآمنة، ومسارات الإحالة، قبل التوسع في أي نموذج على المستوى الوطني، مع إخضاع التجربة لمراجعة حقوقية مستقلة وقياس نتائجها بصورة معلنة.

وأكدت المؤسسة أن نجاح أي تدخل لا ينبغي أن يقاس بعدد البلاغات أو الإجراءات التي يتم استحداثها فقط، وإنما بمدى قدرة المنظومة على الوصول إلى المرأة في الوقت المناسب، والتعرف على الخطر قبل تفاقمه، وتوفير الحماية المناسبة، وتقليل تكرار الإفادات، والحفاظ على الخصوصية والإرادة والكرامة.

وتخلص الورقة إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل في اعتبار الزواج نفسه مصدرًا للخطر، وإنما في ضمان ألا يحول الشكل القانوني للعلاقة دون اكتشاف الاستغلال عندما تكشف الوقائع عن وجوده.

اترك تعليقاً