كتبت ـ شمس طه
أكد أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام وحقوق الإنسان، أن القارة الأفريقية عانت عقودًا طويلة من ويلات الاستعمار ونهب مقدراتها، مشيرًا إلى أن تبعات ما ارتكبه المستعمر لا تزال قائمة وشاهدة على حجم الجرائم التي طالت شعوب القارة، رغم الحصول على الاستقلال الوطني.
جاء ذلك خلال كلمته في المائدة المستديرة رفيعة المستوى التي عُقدت تحت عنوان “أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية”، بمشاركة نخبة من صناع القرار، وممثلي المجتمع المدني، والخبراء المعنيين بالشأن الأفريقي، بالتعاون مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي (ECOSOCC).
نضال القادة وآثار الاستعمار المستمرة
وأشار عقيل إلى أن قادة عظامًا في تاريخ القارة، وفي مقدمتهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والمناضل نيلسون مانديلا، حملوا حلم تحرير أفريقيا من نير الاستعمار والسيطرة الهيمنة الغربية، مؤكدًا أن نضالهم أثمر استقلال البلدان الأفريقية، غير أن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها المستعمر لا تزال تشكل عائقًا أمام التنمية.
وأضاف أن أفريقيا تزخر بفرص وإمكانات واعدة، وأن أبناءها يخوضون حراكًا جادًا لتحقيق تطلعات “أجندة أفريقيا 2063” لبناء قارة أكثر تكاملًا وازدهارًا، مشددًا على ضرورة تسريع العمل على تطوير البنية التحتية، وتخفيض تكلفة التجارة البينية، وتبسيط الإجراءات الإدارية لتسهيل حركة الاستثمار والتنمية.
تحديات الفقر المائي والعدالة التعويضية
وحول ملف الأمن المائي، كشف رئيس مؤسسة ماعت أن القارة تمتلك نحو 63 حوضًا أنهاريًا، ورغم هذه الثروة المائية الهائلة، يُعاني أكثر من 400 مليون مواطن أفريقي من الفقر المائي، نتيجة عدم الاستغلال الأمثل للوارد المائية، خاصة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي.
ودعا عقيل إلى تفعيل المفهوم القانوني والأخلاقي لـ “العدالة التعويضية”، لكونه يمثل ركيزة الأساس لحفظ حقوق الأجيال الأفريقية الحالية والمستقبلية، وت جبرًا للأضرار الناتجة عن استنزاف ثروات القارة على مدار العقود الماضية، لافتًا في الوقت ذاته إلى التحديات المستمرة التي يواجهها الأفارقة جراء ظاهرة العنصرية في مناطق مختلفة من العالم.
شطب الديون ودور المجتمع المدني
وطالب رئيس “ماعت” بضرورة اتخاذ خطوات دولية جادة لتخفيف وإسقاط أعباء الديون الخارجية عن الدول الأفريقية، مؤكدًا أهمية إدماج منظمات المجتمع المدني في المفاوضات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالعدالة التعويضية، وإصلاح المنظومة الاقتصادية التي ورثتها القارة عن العهد الاستعماري.
واختتم عقيل بالـتأكيد على أن الوصول إلى غايات أجندة 2063 يتطلب تتضافر الجهود التنموية والاقتصادية، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني لضمان صون حقوق الشعوب الأفريقية وحماية
مستقبلها.
السياسي الحقيقة شعارنا..والمصداقية طريقنا