«ملاذ لدعم المرأة»: قضايا الأحوال الشخصية تتحول لصراع ممتد والطفل الضحية

كتب- شمس طه: 

أشادت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في تطوير منظومة الأحوال الشخصية، معتبرة أن ما يشهده هذا الملف من تحركات تشريعية يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة التعقيدات المرتبطة بقضايا الأسرة، وخاصة ما يتعلق بالحضانة والنفقة وتنظيم حق الرؤية.

وأكدت الخولي أن التطوير التشريعي يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، إلا أن التحدي الأكثر عمقًا يظل مرتبطًا بمرحلة تطبيق الأحكام وإدارة النزاع بعد الوصول إلى ساحات القضاء، حيث تتحول بعض القضايا إلى نزاعات ممتدة تنعكس آثارها بشكل مباشر على الأطفال باعتبارهم الطرف الأكثر هشاشة داخل منظومة الانفصال الأسري.

وفيما يتعلق بملف الحضانة، أوضحت أن الإشكالية لا تتوقف عند تحديد “الأحق”، بقدر ما ترتبط بغياب التقييم المتكامل لمصلحة الطفل من منظور نفسي واجتماعي، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى فجوة بين الحكم القضائي والواقع الفعلي لحياة الطفل بعد صدوره.

أما في ملف النفقة، فأشارت إلى أن التحدي لم يعد مقتصرًا على التقدير المالي فقط، وإنما يمتد إلى كفاءة وسرعة آليات التنفيذ، لافتة إلى أن أي تأخير في التنفيذ ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الطفل المعيشي ويحول الحق القانوني إلى عبء ممتد الأثر.

وفيما يخص تنظيم الرؤية والاستضافة، شددت على أهمية تطوير منهج التعامل معه ليعتمد بشكل أكبر على تقييمات متخصصة تراعي الحالة النفسية للطفل واحتياجاته العمرية، بدلًا من الاقتصار على الأطر الإجرائية الشكلية.

وأضافت أن استمرار النزاع بين الأطراف حتى بعد صدور الأحكام يمثل أحد أبرز التحديات التي تؤثر على فعالية منظومة العدالة الأسرية، حيث تمتد آثار هذا النزاع إلى الطفل لسنوات طويلة بما ينعكس على توازنه النفسي والاجتماعي.

واختتمت الخولي تصريحها بالتأكيد على أن تطوير قانون الأحوال الشخصية خطوة جوهرية، إلا أن الأثر الحقيقي للإصلاح يتطلب إعادة صياغة فلسفة التعامل مع قضايا الأسرة، بحيث تصبح مصلحة الطفل هي المعيار الحاكم في جميع مراحل التقاضي والتنفيذ، وليس مجرد نتيجة نهائية للحكم القضائي.

اترك تعليقاً